في الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات على تقديم كل ما يكفل حقوق العمالة على أرضها إلا أننا مازلنا نفاجأ بمواقف سلبية من عمال يبدو أنهم لا يقيمون وزنا لكل ما يتخذ من قرارات وما ينفذ من إجراءات لصالحهم، بدليل ما يقومون به من ممارسات محل استنكارنا ورفضنا لها ليس لأنها تتعارض مع حقوقهم بل لأنها تمس أمن واستقرار هذه الدولة، وتنتزع الكثير من الحقوق العامة.

الشاهد على ما نقوله هو قيام أكثر من أربعة آلاف عامل في دبي بإثارة حالة شغب وتخريب من خلال تكسير سيارات من بينها سيارتا شرطة، وخروجهم من مساكنهم لقطع الطريق الرئيسي لجبل علي بهدف منع الشاحنات والسيارات من الحركة، كل ذلك من أجل المطالبة بزيادة أجورهم!

إن قراءتنا للمشهد تجعلنا نتساءل: ما هو مصدر جرأة وشجاعة هؤلاء العمال ليقوموا بكل ما قاموا به؟ وما هي الرسالة التي يريدون أن يوصلوها إلينا بعد اعتدائهم على الأفراد والممتلكات العامة وسيارات الشرطة؟ أي مطالبات ضرورية هذه التي تجيز للعمال تجاوز كل القوانين والأنظمة؟

هل انتهت كل الأساليب الحضارية لعرض المطالب ليلجأوا إلى الشغب وكأنهم في دولة لا تحكمها قوانين ولا أنظمة؟ هل يفكر المواطن، ابن الوطن والذي له حق في كل شبر من وطنه أن يقوم بمثل ما قاموا به للمطالبة بزيادة راتب أو خفض أسعار أو أي حق آخر؟

لسنا ضد حقوق العمالة والأدلة الفعلية على ذلك، ولا ننكر تقصير بعض أرباب العمل تجاه عمالهم، لكننا ضد تمادي العمال وتجاوزهم لكل القوانين والأنظمة رغم الحقوق التي أقرتها الدولة لهم.

شرطة دبي سيطرت على شغب العمال، ووزارة العمل اعتبرت ماقاموا به غير حضاري وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وخيرتهم بين النزول للعمل أو الإلغاء ووضع الحرمان الدائم لهم من دخول الدولة إضافة إلى عدم منحهم مكافأة نهاية الخدمة لكسرهم بنود العقد المبرم. وقالت الوزارة إنها لن تتردد في طلب إبعاد من اشتركوا في الاعتداء لأنهم تحولوا بتصرفهم هذا من عمال إلى عناصر شغب.

الشرطة لها إجراءاتها القانونية، ووزارة العمل لها صلاحياتها لكننا كنا نأمل لو أنها لم تخيرهم لأن أمثال هؤلاء العمال لا ينبغي أن توضع أمامهم خيارات ولا ينبغي التحاور معهم لأنهم لم يتركوا مجالا مسبقا للحوار ولم يقدموا مطالبهم عبر القنوات السليمة، معتبرين الفوضى والشغب الأسلوب الأمثل الذي قد يجعل الشركة المسؤولة عنهم والجهات المسؤولة تخضع لمطالبهم وان كانت لا تحتكم إلى عقل أو منطق.

لذا ومن منطلق حرصنا على عدم تكرار هذه المشاهد التي أصبحت تنتقص من هيبة المجتمع، وتثير حالة من الذعر بسبب تجرؤ العمال بدون وجه حق على الممتلكات العامة والذي قد يتسع مستقبلا ليشمل الأفراد، نطالب بعد هذه المعركة باتخاذ الإجراءات القانونية كاملة تجاه العمال المرتكبين لأعمال الشغب دون تهاون أو تساهل ليكون ذلك درسا لغيرهم من العمال فيما لو فكروا في القيام بمثل ما قاموا به.

maysaghadeer@yahoo.com