قد يكون مؤتمر سرت الذي بدأ أعماله أمس في ليبيا أهم خطوة جرت للوصول إلي تسوية شاملة لازمة دارفور‏,‏ فلأول مرة تجتمع ارادة دولية واضحة لحل الازمة مع جهود اقليمية لدول الجوار السوداني وحكومة الخرطوم وبعض فصائل المتمردين‏.‏

وبرغم غياب بعض الفصائل عن هذا المؤتمر فإن الباب مازال مفتوحا امامها للمشاركة في المفاوضات اللاحقة‏,‏ خاصة ان هناك اصرارا كبيرا من الجميع علي شمولية الحل‏,‏ فالمجتمع الدولي ممثلا في مجلس الامن شدد علي ضرورة مشاركة جميع الأطراف في جهود التسوية‏,‏ ودول جوار السودان أكدت أهمية شمول الحل ولحاق الفصائل المقاطعة بالمفاوضات‏,‏ والاتحاد الافريقي أوضح ان جميع اطراف الازمة امام فرصة تاريخية لاحلال السلام بالاقليم‏.‏

اما مصر التي لم تتوقف عن بذل الجهود للمساعدة في حل الازمة فقد اعتبرت مؤتمر سرت دليلا قاطعا علي أن المجتمع الدولي قد عقد العزم علي ايجاد تسوية شاملة ونهائية لازمة دارفور‏,‏ من أجل وضع حد لمعاناة سكان هذا الاقليم‏.‏

لقد عاني الاشقاء في اقليم دارفور كثيرا خلال السنوات الماضية‏,‏ وتحول الأمر من نزاعات قبلية إلي ازمة دولية‏,‏ نتيجة اسباب محلية ودولية كثيرة‏,‏ وآن الآوان للدخول في مفاوضات جادة لاتستثني اي طرف وصولا إلي سلام شامل هناك‏,‏ خاصة في ظل الزخم الدولي والعربي والافريقي الذي تحظي به ازمة دارفور الآن‏,‏ فهل يكون مؤتمر سرت هو بداية النهاية لهذه المأساة؟‏!‏ نرجو ذلك‏.‏