في الوقت الذي يشكو فيه العديد من الخريجين من البطالة، وعلى الرغم من تزاحم هؤلاء العاطلين على المؤسسات الوطنية التي أخذت على عاتقها مهمة توظيفهم، إلا أننا مازلنا نجد من يهون من مشكلة البطالة في الدولة رغم أنها مشكلة ينبغي أن تقلقنا وتستأثر باهتمامنا حتى وإن كان من بين مواطنينا عاطل واحد، والسبب في ذلك أن الدول تشهد طفرة اقتصادية أتاحت العديد من فرص العمل في مختلف المجالات، ومن باب أولى أن تنعكس هذه الطفرة على أبناء الدولة قبل أي أحد آخر.

منذ أيام قال معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل إن عدد العاطلين في الدولة لا يتجاوز الـ 4500 عاطل، وقد أثار الرقم الذي صرح به الكعبي استغرابنا لاسيما وقد كنا نسمع أرقاماً متفاوتة عن البطالة تفوق هذا الرقم بكثير رغم أنها لم تكن تستند إلى إحصائيات دقيقة أجريت على مستوى الدولة.

فمن أين جاء الوزير بهذا الرقم وما التفاصيل التي يضمها هذا الرقم والتي يمكن من خلالها مناقشة قضية البطالة بأسلوب علمي يحلل المشكلة بأبعادها ويضع لها حلولاً مجدية بدل تهوينها وتقليصها في أرقام تبدو للقارئ صغيرة إذا ما تمت مقارنتها بأي أرقام أخرى للبطالة في الوطن العربي وغيره من الدول.

غياب الإحصائيات الدقيقة عن البطالة، وعدم وجود جهة حكومية واحدة تتولى هذه المهمة أمر تعاني منه البرامج الوطنية المعنية بالتوطين والتي تبذل جهوداً كبيرة من أجل إعداد إحصائيات خاصة بها للمتقدمين بطلباتهم والتي لا يمكن الاعتماد عليها عند دراسة قضية البطالة لأن من يقدم لدى إحدى تلك البرامج المعنية بالتوطين طالباً للوظيفة، ربما يكون قد قدم الطلب نفسه لمؤسسة أخرى، مما يجعل المسألة في غاية التعقيد.

مازلنا نذكر انتقادات وزير العمل التي وجهها إلى «تنمية» عندما تولى الوزارة، والتي على ضوئها استقال مدير «تنمية»، وقد كانت أبرز انتقادات الوزير أن البرنامج صرف أكثر من مئة مليون درهم لتوظيف ثلاثة آلاف مواطن في القطاع الخاص.

وزير العمل استكثر وقتها مبلغاً لا يتجاوز الأربعين ألف درهم للمواطن الواحد، لتدريبه وتأهيله ومن ثم إلحاقه بوظيفة، فما الجهود التي بذلها وزير العمل منذ ذلك الوقت وحتى الآن لخفض نسبة البطالة؟ وما مدى تنسيق وزارة العمل مع مختلف برامج التوطين للتعرف على حجم استيعاب سوق العمل للخريجين والخريجات؟

نعلم أن المهام الملقاة على عاتق الوزير كبيرة خاصة إذا ما كنا نتحدث عن شؤون عاطلين، ومشكلات عمال، وقطاع خاص وخلل تركيبة سكانية، لكننا في الوقت نفسه نقول إن حسن التخطيط والتدبير ودقة المعلومات التي نعلن عنها لابد وأن تقودنا لمواجهة القضايا الوطنية دون التهوين منها وتصغيرها، لأن ذلك لا يعالج المشكلة بقدر ما يجعلها تكبر وتتسع دائرتها.

ربما تكون الإحصائيات ليست مهمة وزارة العمل، ومسؤولية تتولاها جهات أخرى في الدولة، لكن ذلك لا يجعلنا نرفع اللوم عن وزير العمل الذي وضعنا مع البطالة في مأزق جديد عندما أعلن عن رقم صغير لا يستوعبه العقل ولا يحتكم إليه المنطق في ضوء ما نعرفه وما نتابعه، ولو كان عدد العاطلين في الدولة لا يتجاوز الـ 4500 عاطل فلماذا تصرف كل هذه الميزانيات على البرامج الوطنية التي كثفت جهودها لتوظيف العاطلين؟ ألا يعتبر ذلك إهداراً يستحق النقد كما حدث مع «تنمية»؟ هذا ما نأمل معرفته من قبل وزير العمل.

maysaghadeer@yahoo.com