قصفت الطائرات الاسرائيلية ، غزة امس ، مما تسبب باستشهاد وجرح عدد من الفلسطينين ، لينضم هؤلاء الى قائمة طويلة من الشهداء والجرحى ، في غزة والضفة الغربية ، وبما يكشف حقيقة الصهيونية ، التي تريد تصفية الشعب الفلسطيني في الداخل ، يوما بعد يوم ، بعد ان تمكنت من احتلال اراضيه ، وتشريد الشعب الفلسطيني ، والاستيلاء على حقوقه المعنوية والمادية.

ليس غريبا ، ما تفعله اسرائيل على الارض ، اذ تواصل القتل ، بعقلية المجرم السفاح ، المتعطش للدم ، والذي لا يرتوي منه ابدا ، وبروحية من يقتل ليعيش وهي روحية القتلة والمجرمين ، الذين لا يقدرون على التوقف عن القتل ، فتلك هي وظيفتهم وعقيدتهم ، وتلك هي حياتهم ، ولن يتوقف هؤلاء عن القتل ، فمقابل كل اسرائيلي ينام مرتاحا في ارض ليست له ، وفي منزل سرقه ، هناك فلسطيني ينام خائفا ، وقد لا ينام اصلا ، تحت وطأة التهديد بالقتل وارتكابه فعليا.

في كل مجتمعات الدنيا السوية والطبيعية ، نجد ان هناك اصواتا تقول.. لا للقتل ، حتى لابناء جلدتهم ، وفي احتلالات بريطانيا وفرنسا واميركا ، لدول كثيرة ، كان هناك من يقتل ، وكان هناك من يعترض ويحتج ويضغط لانهاء الاحتلال ، وقد نجح كثيرون في مسعاهم هذا ، باستثناء اسرائيل ، التي تواصل القتل .

ولا تجد احدا فيها يدين عمليات القتل لشعب اعزل ، وهذا امر طبيعي جدا ، فاسرائيل ليست مجتمعا سويا وطبيعيا ، بل تجمع بشري ، تمت اقامته برعاية استعمارية عالمية ، وهو كيان يعتاش على القتل او التهديد بالقتل ، وهي لعنة حلت على الشراذم التي قدمت من انحاء العالم لتعيش في ارض فلسطين العربية .

اذ ان كل ارث القتل هذا يتم اختزانه في الذاكرة العربية والاسلامية ، وسيتم تفريغه جرعة واحدة في حصاد التحرير القادم في يوم لا ريب فيه ، فهذا وعد قرآني ، لا شك فيه مهما تجبر الظالمون ، ومهما طال الزمن ، ومهما تقلبت الخطوب على هذه الامة ، فلكل شيء نهاية ولكل جبروت وظلم وطغيان ، حد .

واذا كانت اسرائيل تمارس القتل وهي مرتاحة ، وغير آبهة برد الفعل العربي ، ولا بغضبة الاعلام العربي ، ولا الخطباء واي ثوري يعتاش على الكلام وحسب ، فان الاقدار ستصوغ في يوم من الايام ، قضاء الانصاف والعدل ، وسوف تتحقق البشارة الربانية بزوال اسرائيل ، ولو بعد حين.

اننا لن نجدد الدعوة الى المجتمع الدولي ، بممارسة دوره في وقف هذه الجرائم ، فهذه الجرائم سوف تبقى مستمرة ، وهي الجرائم التي لم يرها الرئيس الفرنسي حين وصف اسرائيل بالمعجزة ، وهي فعلا معجزة ، معجزة الاستمرار في القتل ، دون شعور بأي شعور انساني ، وهدم البيوت وسرقة اوطان الغير ، بذريعة كاذبة ، انهم كانوا في فلسطين هناك يوما ما .

واذا كانت هذه الذريعة صحيحة ، فهي اصلا تفتح الباب لمطالبة العرب بالاندلس ، ومطالبة الاتراك بنصف دول العالم التي حكموها ، فما بالنا حين تكون هذه الخديعة توراتية مضللة ، تعيش اقوى عصورها ، كشأن كل الدول التي لها عمر محدد ، واسرائيل ، تريد بنفسها ، ان تكون نهايتها دموية ، كما اسست لنفسها طوال عقود.

نؤازر اهلنا في فلسطين ، ولا نملك الا ان نطلب منهم التكاتف ونبذ الخلافات ، والتنبه للعدو الحقيقي ، ورص الصفوف حتى لا ينقل العدو معركته ، لتكون بين الفصائل الفلسطينية ، فتلك ايضا لعنة نجح اليهود في الصاقها بهذا الشعب المجاهد الذي يتعرض الى ابشع مؤامرة في هذا العصر.