ما الذي يمنع تأسيس مدرسة في الولايات المتحدة تعنى بتدريس التاريخ العالمي لكبار المسؤولين الأميركيين من الحكومة والكونغرس على حد سواء كي لا تظل معظم القرارات السياسية الأميركية مبنية على تخيلات وظنون وجهل مطبق؟.
ليس عيباً على الإطلاق أن يخضع المسؤولون الأميركيون إلى دورات لفهم تاريخ وثقافات وحضارات الشعوب، فالحديث الشريف يقول: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد».
وليس عيباً أن تتلقى الآنسة كوندوليزا رايس دروسا نظرية حول طبيعة العرب عموماً، والسوريين على وجه الخصوص، كي تكتشف أن هذه الأرض شهدت ولادة الحضارات، وأن العرب أول من مارس الديمقراطية قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام.
نقترح ذلك على خلفية السياسات العنصرية التي تنتهجها إدارة الرئيس بوش ويسهم فيها عدد لابأس به من أعضاء الكونغرس الذين إما يجهلون فعلا حقائق الوضع في المنطقة عبر تأثرهم بالتضليل الإعلامي الخطير السائد منذ عشرات السنين، وإما نتيجة حتمية لتبني بعضهم الفكر الصهيوني والإيديولوجية الصهيونية ودفاعهم عن هذا الفكر وعن إسرائيل والأساطير الصهيونية أكثر من الصهاينة أنفسهم.
لا بأس في أن تقرأ النائبة الجمهورية إيليانا روس ليتنن تاريخ المنطقة في أوقات فراغها كي تتعلم قليلا من تجارب الشعوب، وكي تعرف أن عداءها التام للعرب ناتج عن حقد عنصري، وأن هؤلاء العرب هم الذين اخترعوا الابجدية وأضاؤوا مشاعل المعرفة والعلوم والفنون والثقافة والحرية والتسامح على مر العصور.
وإذا كنا نخص إيليانا هذه بالكلام وننصحها بالتعلم، فلأنها أشد الأميركيين ـ ولا نقول أعضاء الكونغرس فقط ـ عداء للعرب، ولأنها ضمن الفريق الذي وضع ما سمي «قانون محاسبة سورية» ولأنها الآن تريد تعديل ذلك «القانون» الفاجر ليصبح «قانون محاسبة سورية وتحريرها»!.
هذه النائبة (ومعروف ماذا تعني كلمة النائبة في اللغة العربية!)، نقول: هذه النائبة تتجرأ وتتحدث عن معاقبة سورية وتحريرها وكأنها تكرر مقولات التلمود التي تنظر الى البشر نظرة دونية، وكأنها الحاخام الصهيوني عوفيد يايوسيف الذي شرّع قتل العرب ووصفهم بالصراصير والحشرات والأفاعي!
إيليانا ورايس وتشيني ووولفوفيتز وبيرل وغيرهم من شلة المحافظين الجدد أو المتصهينين، أصحاب نظريات الفوضى والتدمير والخراب ونهب ثروات الشعوب، هؤلاء جميعاً يحتاجون الى إعادة تأهيل كي يفتح لهم باب الانسانية ويحتاجون الى دروس في الاخلاق والأدب والتاريخ والجغرافيا، كي يكتسبوا هذه المثل التي يفتقدونها والتي هي من خصالنا كعرب على مرّ الدهور.
ولم يسقط اسم الرئيس بوش سهواً، بل عن عمد، فهو ـ وإن كان رئيس أقوى دولة في العالم ـ إلا أنه موظف كبير لدى المحافظين الجدد يردد كالببغاء ما يملونه عليه من دون معرفة عميقة أو إدراك، ألم تقل عنه والدته بربارة: إن جورج أغبى أولادي، وياويل العالم من هذا الغبي؟!
لسنا في وارد المزاح عندما نتحدث عن ضرورة افتتاح مدرسة في الولايات المتحدة لتعليم ساستها الجاهلين أصول التعامل والتسامح بين الشعوب، ودروس التاريخ والجغرافيا والأدب والأخلاق، يبدو أن مثل هذا الاقتراح ضروري اليوم قبل الغد لأنه قد يسهم في تغيير السلوك الأميركي المتعالي المتعجرف والذي يؤدي الى الحروب والدمار والارهاب والفوضى وعدم الاستقرار ليس في منطقتنا المنكوبة بالتدخلات الأميركية فحسب، بل في العالم أجمع.
ونحن على استعداد لتوفير اساتذة مختصين في التاريخ والأدب وكل العلوم الانسانية لتهذيب هذا اليانكي الأميركي واعادته الى جادة الصواب، ونتكفل بنفقات السفر والاقامة. فالخدمة انسانية ومجانية وكفى ارهاباً ودماراً وقتلاً وانتهاكاً لأبسط حقوق الانسان في أربع جهات الأرض.
