كل الانظار تتجه اليوم الى مدينة سرت الليبية التي تحتضن جولة جديدة من مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والفصائل الدارفورية المتمردة الرافضة لاتفاقية ابوجا لإنهاء أزمة الاقليم التي دخلت عامها الرابع وتسببت في أكبر مأساة انسانية عرفها العالم في القرن الحادي والعشرين ولذلك فإن المجتمع الدولي وضع نصب عينيه أن تكون هذه الجولة آخر الجولات لحل الأزمة وهي بمثابة الفرصة الأخيرة للجميع لإدراك ان الوضع بالاقليم بات لا يحتمل وان المجتمع الدولي لن يصمت على من يعرقل التوصل لحل نهائي.

فرغم اقتران هذه الجولة بالأزمة الجديدة التي اندلعت بين شريكي الحكم بالسودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية واعلان اكثر من 7 فصائل دارفورية متمردة عدم حضورها الا ان الرعاية الدولية والاقليمية لهذه المحادثات واصرار المجتمع الدولي على عقدها يؤكد انه لامجال امام الفرقاء السودانيين حكومة ومعارضة وفصائل تمرد الا التوصل لحل نهائي للأزمة.

ولذلك فإن المطلوب من جميع المعنيين بالامر في دارفور سواء كانوا متمردين او حكومة وضع الاعتبار لإصرار المجتمع الدولي على عقد الجولة بالتخلي عن الشروط المسبقة التي لن تقود الى الحل بل تعرقل المساعي الدولية التي بدأت تؤتي اكلها وان المطلوب من فصائل التمرد بصفة خاصة عدم مقاطعة هذه المفاوضات لأنه لا بديل لها الا استمرار الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان المخيمات بمراكز النزوح بالداخل واللجوء بالخارج وان الجميع لا يريدون ذلك لأن الامر اصبح يشكل عارا على الجميع بالسودان حكومة وفصائل تمرد.

لقد وضح جليا انه لا بديل امام الجميع الا التفاوض السلمي لحل الأزمة وان المجتمع الدولي والافارقة شمروا عن ساعد الجد بترتيب محادثات سرت التي يجب ان تخرج بخارطة طريق لإنهاء مأساة سكان الاقليم الذين عانوا طويلا بسبب الحرب وعدم جدية الطرفين الحكومة والفصائل تجاه الحل وان أي نتائج ايجابية للجهد الدولي والاقليمي لن تكون ذات أثر ما لم تقابلها جهد سوداني سواء من قبل الحكومة او الفصائل المتمردة.

مما لا شك فيه ان مقاطعة 7 فصائل دارفورية متمردة لهذه المحادثات امر غير مقبول ونذير شؤم تجاه أي حل سلمي للأزمة ويؤكد ان هذه الفصائل غير جادة تجاه الحل السلمي ويعطي الانطباع بأنها لا يهمها مأساة السكان الذين تدعى انها تتحدث باسمهم لأنه من غير المقبول ولا المعقول وضع شروط تعجيزية قبل الدخول في المفاوضات.

ان المجتمع الدولي مطالب بقول كلمته النهائية تجاه المتسببين في عرقلة المفاوضات التي رتب لها الافارقة والأمم المتحدة باتخاذ مواقف صارمة باعتبار ان الوقت قد حان لإنهاء مأساة دارفور بحل ناجع وقد اختار المجتمع الدولي طريق الحل عبر التفاوض من خلال تبني محادثات سرت التي ستبدأ اليوم بإصدار قرار ملزم للجميع بحضورها ومعاقبة من يتخلف عنها لأن في ذلك دليلاً على اصرار العالم على الحل النهائي للقضية.

لقد اصبح المناخ الدولي مهيأ لحل هذه الازمة خاصة بعد التوصل لاتفاق على نشر قوات دولية مختلطة بالاقليم وان هذا المناخ يجب ان يواكبه جهد سوداني وان مؤتمر سرت المحضور دوليا واقليميا منح الفرصة للسودانيين حكومة ومتمردين ومن العار ان يضيعوا هذه الفرصة والتي لن تكون بعدها أي فرصة اخرى، فهل يفعلون؟.