يقول أحد المحللين الاستراتيجيين العسكريين الأكثر تعقلاً في أميركا، وهو الجنرال المتقاعد باري مكافري، وهو أحد قدامى المحاربين في القتال البري في فيتنام والخليج العربي، إن «استراتيجينا الدفاعية ليست متوازنة، وغير متماسكة وينقصها التمويل»، وضع مكافري تعليقاته وتوصياته في تحليل مؤلف من ست صفحات وموجه إلى الأساتذة في كلية ويست بوينت، حيث يعمل أستاذاً مساعداً في العلاقات الدولية.
بالنسبة لشخص قضى حياته المهنية كلها في الخدمة العسكرية، منذ تخرجه من ويست بوينت إلى حصوله على رتبة جنرال بأربعة نجوم، وجد مكافري أن دولارات التحديث الدفاعي الأميركي وموارد القوى البشرية يتم صبها في جحر فئران، أو على حد وصفه، «مطحنة لحوم القتال البري»، الخاصة بالحرب في العراق بمعدل 12 مليار دولار شهرياً.
وكتب الجنرال يقول إن ما يجري التضحية به، هو السيطرة المستقبلية على الممرات الجوية والبحرية الحيوية ومناطق المناورات العملية المحيطة بالحلفاء الإقليميين في منطقة المحيط الهادي مثل اليابان وكوريا وتايوان والفلبين، وتايلاند وفيتنام وإندونيسيا، بالإضافة إلى الحدود البحرية لألاسكا.
وقال مكافري إن التحدي الأعظم للأمن القومي والسياسة الخارجية في أميركا خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة سيصاحب «الظهور المؤكد لجمهورية الصين الشعبية كقوة اقتصادية وسياسية عالمية بقدرات عسكرية تكفي لتحدي وتحييد قدرة الردع للبحرية وسلاح الجو الأميركيين في أبعد حدود الجبهات البحرية في المحيط الهادي».
وأضاف بأن الصين سيكون لديها قريباً القدرة العسكرية الكافية لتشكل تهديداً لبقاء القدرات الدفاعية الأميركية، بالإضافة إلى قدرتنا على نشر قوات على امتداد سواحل المحيط الهادي.
وكتب الجنرال يقول إنه بحلول عام 2020، سنواجه انبعاث قدرات روسيا الاتحادية على نشر قوتها العسكرية وبروز قوى بحرية وجوية إقليمية أخرى، مثل الهند وإيران وباكستان واليابان.
وقال مكافري إنه يخشى أنه فيما تتفاقم كارثة العراق على امتداد الشهور الـ 36 المقبلة: «فإننا قد ننتقل من عدم النضج المخيف في تركيز حقبة رامسفيلد على سحر التقنية باعتباره العامل الحاسم الوحيد للأمن القومي إلى تركيز كارثي بالدرجة نفسها على بناء قوة قتالية برية كان يمكنها كسب حرب العراق منذ البداية ـ بغياب التقدير السيئ للبنتاغون بقيادة رامسفيلد وجنرالاته المذعنين».
وكتب مكافري يقول: «ينبغي علينا أن نوجد سياسة أمن قومي أميركي تقوم أساساً على القدرات الرادعة لسلاح طيران مهيمن ووجود بحري.
وأضاف إن المال اللازم للقيام بهذا لا يمكن استخلاصه من ميزانية الدفاع الراهنة التي تشكل 4% فقط من إجمالي الناتج القومي الأميركي»، وأشار مكافري إلى أن سلاح الجو بصفة خاصة يعاني من نقص التمويل.
القوة البشرية لهذا السلاح تنكمش، وأساطيلها الضاربة والقائمة بالنقل الجوي ومقاتلاتها الثقيلة تشلها العمليات العالمية التي لا تعرف التوقف، وأضاف : «إن سلاح الجو الأميركي هو قوتنا الاستراتيجة القومية الأولى ومع ذلك فهو صغير للغاية ولديه عدد غير مناسب من الطائرات العتيقة وقد تم تهميشه في النقاش الاستراتيجي الحالي ورهن برنامج تحديثه للسماح بتحويل الأرصدة إلى بنود أخرى لتنفيذ حروب تعاني من الافتقار للتمويل في العراق وأفغانستان».
وقال مكافري إن الإدارة المقبلة لا بد لها من أن تعالج دروب النقص في التمويل هذه فيما يتعلق بسلاح الجو «وإلا فإننا سنعرض الشعب الأميركي لخطر جسيم».
كان تركيز الجنرال في تقريره على سلاح الجو، ولكنه ذهب إلى القول إن الجيش الأميركي الذي يبلغ إجمالي قوته العاملة ما يزيد على 500 ألف جندي، يعد صغيراً للغاية وينبغي أن يعاد بناؤه ليضم 800 ألف جندي.
وأشار إلى أن الحرس الوطني يعاني من نقص شديد في المعدات الحيوية وأن احتياطي الذخائر والمعدات يتم سحبه واستخدامه في العراق والعمليات الخاصة يتسع نطاقها وصولاً إلى نقطة الانكسار والتدريب على المدى الكامل للعمليات القتالية الممكنة قد تم إيقافه على امتداد 3 سنوات.
تلك أموال كان ينبغي أن تنفق بشكل أفضل على حشد من الأولويات المحلية بما في ذلك دعم وتسليح قوة عسكرية قادرة على الدفاع عن أميركا وحلفائها في مستقبل يحفه الغموض، مستقبل غدا أشد خطورة بكثير بفعل الأخطاء التي ارتكبتها حفنة من الهواة المفتقرين للكفاءة.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لــ «البيان»