تصطدم الدعوات العربية لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها السلاح النووي، بحق النقض الأميركي والغربي، الذي يصر على وضع إسرائيل في وضعية خاصة تستثنيها من الإلزام بالانضمام إلى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، في وقت لا يتردد الغرب في صك آذان العرب بضرورة الحفاظ على التزاماتهم بتلك المعاهدة، رغم انه ليس هناك دولة عربية واحدة اقتربت من تخوم تلك الأسلحة المدمرة.
في هذا الإطار جاءت الدعوات العربية المتكررة على منبر الأمم المتحدة لتفعيل معاهدة حظر الأسلحة النووية، وآخرها دعوة طرحتها دولة الكويت على المجتمع الدولي لمضاعفة الجهود لحمل إسرائيل على الانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وعلى التفكيك الفوري لمنشآتها النووية وإخضاعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في ذات السياق قدمت مصر وعدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مسودة قرار حول خطورة انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط إلى اللجنة الأولى المنبثقة عن الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة متضمنة دعوة إسرائيل للتخلي عن السلاح النووي.
وتشير الوثيقة إلى أن إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تنضم حتى الوقت الراهن إلى معاهدة حظر انتشار السلاح النووي.
وتنطلق الدعوات العربية من أن منطقة الشرق الأوسط لن تحقق غايتها في الاستقرار والأمن والتنمية طالما ظلت إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.
ولا يخفى على مراقب فداحة خيبة الأمل التي أصابت كل الدول العربية والقوى المحبة للسلام بعد مرور 12 عاماً على صدور قرار مجلس الأمن لعام 1995 الذي يقضي بإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، حيث لا تزال المنطقة هي المثال الصارخ لقصور فاعلية المعاهدة في تحقيق الأمن لأطرافها.
ومن البديهي ان السلام الحقيقي بين الدول ينبغي أن يقوم على الالتزام بالقواعد الشرعية الدولية والوفاء بالتعهدات وتنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤتمرات استعراض معاهدة عدم الانتشار وإبعاد المنطقة عن سباق التسلح وإخلائها من أسلحة الدمار الشامل.
من باب التذكير بمفارقات المعايير الدولية المزدوجة في التعامل مع قضية أسلحة الدمار الشامل، يبرز التناقض بين تعامل الغرب والمجتمع الدولي مع ملفي كل من العراق وإسرائيل، بهذا الخصوص.
فمن جهة تعرض العراق الجريح لعقوبات دولية صارمة وحصار اقتصادي وسياسي خانق، ولحرب شاملة بزعم امتلاكه لأسلحة دمار شامل، واقترابه من صنع اول قنبلة نووية، وهو الأمر الذي ظهرت أدلة أميركية انه كان اختلاقا وأكاذيب صيغت بمهارة لتبرير ضرب العراق وتدمير بنيان دولته وإفقاده كل مقومات النهضة التي صنعتها أجيال عبر مئات السنين.
على الضفة الأخرى، لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا لكبح جماح إسرائيل التي لم تكف لحظة واحدة عن تطوير ترسانة أسلحتها النووية التي تتجاوز وفقا لتقديرات خبراء أميركيين ومعاهد عسكرية واستراتيجية موثوقة أكثر من مئتي رأس نووية، مدعومة بوسائل إسقاط وإطلاق تغطي مجمل الأرض العربية من بغداد شرقا إلى نواكشوط غربا.
وزاد من اختلال ميزان العدل الدولي ان إسرائيل لم تتلق ابداً مجرد دعوة جادة للانضمام إلى معاهدة الحظر النووية، أو حتى فتح أبواب مفاعل ديمونة في صحراء النقب للتفتيش الدولي.
بل ان اي دعوة لتفكيك الترسانة النووية الإسرائيلية أصبحت ضمن قائمة المحرمات الدولية، وغالبا ما يوصف القائل بها انه يبالغ ويتجاهل ضرورات الواقع الذي يبيح لإسرائيل امتلاك أسلحة الدمار الشامل لضمان أمنها.
