يضع الرئيس الأميركي السياسة الخارجية الأميركية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية. على الأقل هذا هو ما يقرره الدستور. ومن ثم يشرف الكونغرس على سياسات الرئيس إما عن طريق منح المال لتنفيذ هذه السياسات أو حجبه، إضافة إلى المصادقة على المعاهدات والتفويض بشن الحرب.

كان آباء أميركا المؤسسون، فيما يبدو، قلقين حيال عشرات الزعماء المنشقين واللجان في الكونغرس الذين يتحدثون بالنيابة عن الولايات المتحدة ويعملون مع القادة الأجانب بصورة انتهازية بقصد التربح، في ماضينا، فإن ذوي النزعة الأخلاقية الذين كرسوا أنفسهم لها.

بدءاً من تشارلز ليندبرغ وجو كينيدي وصولاً إلى جيمي كارتر وجيسي جاكسون، حاولوا، من وقت لآخر، الانخراط في الدبلوماسية على نحو معارض للرئيس بصورة مباشرة، ولكن الأميركيين عادةً يوافقون على السماح لرئيسٍ منتخبٍ واحد ووزير خارجيته بأن يتحدث عن الولايات المتحدة في الخارج. وبعدئذ إذا شعروا بالاستياء من النتائج، فبإمكانهم إظهار ذلك في صندوق الاقتراع كل عامين في الانتخابات الوطنية أو انتخابات التجديد.

ولكن المئات في الكونغرس خلصوا إلى أنهم مؤهلون بشكل أفضل لمعالجة الشؤون الدولية من وزارة الخارجية، وقد أصدر مجلس الشيوخ الأميركي، مؤخراً، قراراً غير ملزم يدعو إلى تحويل العراق المنقسم بالفعل في وقت الحرب إلى جيوب اتحادية بحسب الخطوط الطائفية، على الرغم من أن تلك ليست السياسة الرسمية لإدارة بوش، دع جانباً أن تكون رغبة حكومة ذات سيادة في بغداد.

إن تصويت مجلس الشيوخ ذاك لا يقوم سوى بجعل الأمور أصعب بالنسبة ل160 ألف جندي أميركي فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار في عراق موحد. والعراقيون الذين تحدثت إليهم خلال رحلتي الأخيرة إلى العراق حائرون فيما يتعلق بسبب قيام الكونغرس الأميركي بوعظهم حول كيفية تقسيم بلدهم، وبعد ذلك، قامت لجنة الشؤون الخارجية.

ماذا بوسعنا القيام به إزاء كونغرس يريد الآن وضع سياسة خارجية أميركية بدلاً من الإشراف عليها فقط؟ هل بإمكانه العمل باعتباره مرآة تبدى عن طريق المغايرة وضع الرئيس وبذا نمنح دبلوماسيينا دعماً في الخارج لدى أمم خارجة عن المجتمع الدولي.

من خلال القول: «إننا نقترح أن تفعلوا س قبل أن يطالب كونغرسنا بأن تفعلوا ص»، ربماـ ولكن أي فائدة يتجاوزها ضرر كبير، فالسياسات الحزبية غالباً ما تقود هذه السياسات الخارجية المناهضة للإدارة، التي تهدف إلى جعل الرئيس يبدو ضعيفاً في الخارج ومحرجاً في الداخل.

وأعضاء مجلس النواب غالباً ما يخاطبون الحياة السياسة في الولايات التي يمثلونها بأكثر مما يخاطبون مصالح الشعب الأميركي ككل. وما يمكن أن يضمن إعادة انتخابهم أو الفوز بأموال الحملة الانتخابية المحلية ليس بالضرورة جيداً للولايات المتحدة وحلفائها، ونرى في أغلب الأحيان أعضاء مجلس الشيوخ محبطين في نقاش خلال جلسات الاستماع المتلفزة، يحاولون الوصول إلى دور رئيس السلطة التنفيذية أو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ومعظمهم لن يمكن أبداً أن ينتخبوا كرؤساء- وقد حاول كثيرون القيام بذلك- ولكنهم يبدو أنهم يستمتعون بالفكرة القائلة إن تألقهم الذي لم يتم تقديره يجب أن يفوق الجهود الجماعية لوزارة الخارجية، لذا فإنهم يسافرون خارج البلد، ويصدرون القرارات ويلقون العظات كثيراً، ولكنهم قلما يزيلون الفوضى التي أعقبت عملهم في السياسة الخارجية الأميركية الذي يخدم مصالحهم.

يتعين على الكونغرس الالتزام بالتفويض الدستوري والكف عن إيماءات الدعاية. إذا كان غير سعيد بالجهد الراهن لتحقيق استقرار عراق موحد، فإنه يتعين عليه العمل بجدية والتصويت بقطع التمويل كله وإرجاع القوات إلى أميركا.

وإذا أراد مجلس النواب معاقبة تركيا لإنكارها أن الأسلاف العثمانيين انخرطوا في إبادة جماعية مروعة، فلنسمح لأعضاء الكونغرس أيضاً بحجب الأموال المخصصة بعسكريينا للبقاء بين هؤلاء المضيفين غير الأخلاقيين الذين ينكرون ارتكابهم للمذابح.

وإذا كانت بيلوسي تعتقد أن سوريا بلد يستحق إعادة مد الجسور إليه دبلوماسياً، فلتسمحوا لها بتقديم مشروع قانون بأسلوب مدروس يعيد العلاقات المالية الأميركية كاملة مع شريكتنا الجديدة دمشق، وإلا فإن الأمر سيغدو حديثاً خطيراً أيضاً.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لــ «البيان»