من بيروت شرقا الي سرت غربا, تحركت الدبلوماسية المصرية لانقاذ الوضع العربي المتردي والمساهمة في استعادة الحد الأدني من التوافق, من خلال رؤية مصرية مستقلة لا تبتغي سوي المصلحة العربية.
أمس, توجه السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية الي بيروت, مشجعا الأطراف اللبنانية علي الحوار والتوافق لانتخاب رئيس جديد للبلاد, لإنهاء الأزمة الراهنة التي تهدد بخراب البلاد وعودة شبح النزاع والعنف بين اللبنانيين, وكانت مصر حاسمة, علي لسان وزير خارجيتها, عندما أكدت أن أهل لبنان هم القادرون علي تسوية المشكلة دون تدخلات خارجية.
ومن هذا المنطلق, فإن الدور المصري ليس من وظيفته فرض أسماء معينة علي الأطراف اللبنانية, بل مهمته الأساسية هي تشجيع هذه الأطراف علي أن ترتفع فوق خلافاتها.
ثم إن انتخاب رئيس جديد للبنان ليس نهاية المطاف, بل من المفترض أن يكون بداية لاستعادة الاستقرار والأمن في لبنان.
ومن بيروت يتوجه أبوالغيط الي سرت في ليبيا لرئاسة وفد مصر في مفاوضات الحل النهائي لأزمة دارفور, التي بذلت في سبيلها مصر الكثير من الجهود والوقت لكي يعود الإقليم الي حالة من الاستقرار والسلام تضمن أن يقوم بدوره داخل السودان.
وتعمل مصر من خلال عدة محاور لإنهاء الأزمة في دارفور, فالمحور الأولي يركز علي المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية التي تقدمها لسكان الاقليم, بينما يركز المحور الثاني علي الاتصالات الدولية التي تجريها مصر لإحلال السلام في دارفور والسودان عامة, أما المحور الثالث فيتمثل في محاولة التواصل مع جميع الفصائل لاقناعها بالتحاور والتوصل الي تسوية.
وهكذا يواصل الدور المصري تمسكه بثوابته العربية وإصراره علي استعادة التضامن العربي .
