غدا يستنفر الناخبون إلى صناديق الانتخابات للاقتراع على أفضل المترشحين لعضوية مجلس الشورى في فترته السادسة ، وسط جهود مكثفة لتطوير العملية الانتخابية اشار إليها معالي السيد وزير الداخلية في أكثر من مناسبة معددا الخطوات التي اتخذتها الوزارة لتأمين حق المرشحين في الاعلان عن حملتهم الانتخابية وحق الناخبين في الانفراد المطلق بحق الاختيار دون أي شائبة لوضع ارادتهم الذاتية موضع التنفيذ .

وحتى انتهاء فترة الحملة الانتخابية (اليوم) لمسنا جميعا الاسلوب الحضاري المنظم الذي سارت خلاله تلك الحملة ، وذلك الهدوء والرسوخ والموضوعية وتكافؤ الفرص في الاعلان عن المرشح ، حيث اعلانات الشوارع والساحات العامة نظيفة وجميلة وتتمتع بحس راق في العرض دون غلو أو تباه أو استعلاء كما ان الاعلان عن المرشح في الصحف اتخذ سمة محددة ومساحة محددة .

فالامر ليس بقدرة المرشح على نشر اسمه وصورته بين الناس بقدر ما هو القيمة العملية التي من المقرر ان يضيفها هذا المرشح إلى التجربة الشوروية في حالة نجاحه وحصوله على مقعد تحت قبة المجلس .

وطبيعي ان تستفيد بلادنا من تجارب الدول الاخرى وتتجنب ذلك السعير والملاسنات والمبالغات التي تكتنف الحملة الدعائية فيما قبل يوم التصويت ، حيث يسعى كل مرشح للحط من قدر منافسيه من خلال تصريحات نارية وصخب لا داعي له أو من خلال لافتات ضخمة تحمل شعارات رنانة وتستدرج عيون الناظرين وتمني الناخبين بمستقبل جميل إذا نجح هذا المرشح حتى اذا حصل على ما يريد بالاستواء على كرسي العضوية نسي الناس ونسيه الناس .

وهذا درس كبير يجب أن نحرص نحن العمانيين على الا يتسلل الى تجربتنا الانتخابية ولعل هذا الهدوء والوثوق الذي اكتنف الحملات الانتخابية سواء بالاعلان والدعاية أو بالاتصال المباشر مع الناخبين قد عاد بنتائج مريحة ومقنعة لكافة المواطنين بأن تجربتنا تتمتع فعلا بخصوصية ممزوجة بطابع الشخصية العمانية التي تتجنب المبالغة وحب الاطراء وتترك المساحة الأوسع للأفعال كي تطغى على الأقوال وليس العكس وعلينا ان نتذرع بحبال الصبر حتى تؤتي عملية التدرج الموضوعة ثمارها .

وان طالت مسيرتها على ان نصل الى الغايات التي نطمح اليها من وراء البناء السياسي الحديث للدولة حسب النهج الذي رسمه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - ومفهوم التدرج الذي اختطه للمسيرة السياسية التي اراد لها ان تتمتع بالعمق والموضوعية وان تكتسب من كل مرحلة من مراحل التدرج عنصرا لنجاح الغاية والنتائج النهائية التي نأمل الوصول اليها حين تستقر صورة عمان الحديثة .

لقد طويت صفحة الحملات الدعائية على النحو الهادئ الذي كانت عليه ونأمل ان يشهد يوم التصويت غدا عناصر نجاح جديدة تتمثل في تنادي حملة البطاقات الانتخابية الى مراكز التصويت للقيام بالواجب المنوط بهم لدفع التجربة قدما بكافة اركانها فالمسؤولية في بناء صرح عمان الحضاري مسؤولية جماعية يقوم كل فرد من افراد المجتمع فيها بواجبه وكل يوم من ايام الانتخابات هو يوم يستحق الاحتفال به لما يمثله من انعطافة مهمة في حياتنا السياسية .