نتوقف أعزائي القراء اليوم كعادتنا عند رسائلكم. وقد وصلتنا هذا الأسبوع رسائل كثيرة تعلق على ما كتبناه حول معاملة بعض الدول الغربية للمواطنين في المطارات والمنافذ المختلفة، وقلنا إن هذه المعاملة لا ترقى إلى ما يحظى به هؤلاء الغربيون في دولة الإمارات بعد أن سهلت إجراءات دخولهم بشكل يفوق ربما أي دولة أخرى في العالم. وقلنا إن ما نطالب به هو المعاملة بالمثل، وإن لم نستطع ذلك فلنعاملهم نحن بالمعاملة نفسها التي نحظى بها في بلدانهم.
قارئ بعث لنا رسالة مطولة يقول فيها: تعليقاً على موضوعك «عامل الناس كما تحب أن يعاملوك»، وما كتبتيه عن تعامل بعض الجهات المسؤولة في بعض الدول الغربية مع مواطني الدولة، وما يعانيه بعض المواطنين عند سفرهم لهذه الدول من عدم احترام وتقدير أو إساءة في التعامل. علينا أن نتوقف عند هذا الموضوع وأن نكون صريحين في أمورٍ كثيرة تؤرق الجميع من أهل الرأي والخبرة والحكمة.
الوافد من أي بلدٍ كان يأتي إلى الدولة ويرحب به وتقدم له الكثير من التسهيلات ويعمل ويكوّن نفسه وبعدها يقرر العودة إلى وطنه بعد أن يحقق غايته، وبعضهم يذكر أفضال الدولة عليه في حين ينكرها غيرهم وينسب الفضل في ذلك كله إلى نفسه، بل وتصل الجرأة عند بعضهم أن يقوم بالحديث عن الدولة بشكل لا يليق في أي مناسبة تتيح له ذلك.
يقول القارئ في إحدى المرات، كنت مسافراً إلى إحدى الدول الأوروبية وعند وصولي إلى المطار ومن خلال توجهي إلى أحد الكاونترات الخاصة بتخليص المسافرين وقبل توجهي إلى الطائرة صادف وجود أحد رعايا الدول الغربية التي تربطنا بها علاقات سياسية واقتصادية، وكان قريباً مني ولا يفصل بيني وبينه إلا حاجز.
سأله الموظف من باب حسن الاهتمام بالمسافرين والأخذ بآرائهم وانطباعاتهم عن الدولة وعن أهل الدولة وعن الأماكن التي تمثل مركز جذب للسياح، فما كان من الغربي إلا التلفظ بألفاظ لا تعبر عن إنسان متحضر واعٍ ومدرك لما يقوله. الدهشة علت وجوهنا وتسمرت ألسنتنا عن الكلام في حين استمر في الحديث الذي لم نكن نطيق سماعه وقام بعمل حركة لا يقبلها أي شخص في أي مجتمع متحضر.
حضر المسؤولون في مطار الدولة وحاولوا تهدئته ولم يتخذوا أي إجراء ضده ولا حتى توبيخه أو إنذاره، بل قاموا بتخليص إجراءاته على وجه السرعة وإيصاله إلى الطائرة، والناس مستغربون من هذا كله حتى بعد أن نال من سمعة هذا البلد المعطاء وشعبه.
حقيقةً لقد أصبحنا في وطننا أغراباً والسبب هؤلاء الأجانب الذين يستغلون الطيبة والتسامح اللذين يتسمان بهما الإمارات، فإلى متى سيستمر التغاضي عن هذه الأفعال، وإلى متى سيستغل الغربيون طيبتنا ومتى سيطبق مبدأ التعامل بالمثل؟». انتهت رسالة القارئ. ونحن نقول إن هذه الرسالة لخصت رسائل كثيرة تتحدث عن الموضوع نفسه وتطالب بالمعاملة بالمثل مع كافة الدول فيما يتعلق بالتأشيرات وبإجراءات السفر.
إذ لا يجوز أن نقدم كل التسهيلات والخدمات للغربيين على طبق من ذهب في حين يستكثرون على المواطنين ذلك لأسباب أمنية يدعونها. إن المؤسف الذي لابد من الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن هذه المعاملة التي يشكو منها المواطنون لم تكن كافية لصدهم عن السفر إلى تلك الدول ودعم اقتصادها.
ولو أنهم يتخذون مواقف تنتصر لكرامتهم، ولو فكر كل منهم في عدم السفر إلى تلك الدول إلا للضرورة لتغيرت نظرة الغربيين إلينا واحترموا مواقفهم بدل المواقف الحرجة التي يضعون المواطنين وغيرهم فيها.
