ما حدث للطالب الفرنسي على يد ثلاثة من المواطنين واعتدائهم عليه يعد عملا وحشيا بكل معاني الكلمة، وجريمة يستنكرها كل من ينتمي للإنسانية بصلة. وقد اقشعرت الأبدان وتقززت النفوس مما جرى لهذا الصبي الذي أوقعه حظه العاثر في درب آخر في مثل سنه ضل الطريق، ودخل عالم الإجرام مع من يكبرونه في السن، بل ما نأسف له هنا أن هذا الصغير كان الرأس المدبر للجريمة ومخططها - وإن كانت بمحض الصدفة -.

نقول وقد ساء كل من يتابع مجريات القضية ما جرى للطالب على أيدي ثلاثة ممن ضربوا بكل القيم والمثل عرض الحائط، وراحوا يعيثون فسادا ويروعون أمن الآمنين من غير ذنب اقترفوه، فحق على المجتمع بأكمله الوقوف في وجه مثل هذه الأعمال الإجرامية، من منطلق المسؤولية المجتمعية الواجبة على الجميع نحو رفض كل ما يضر به وأمن من فيه.

قضية هذا الطالب بل مأساته يجب أن تكون مأساة كل أسرة ومعاناة كل من يقيم على هذه الأرض، سواء أكان على صلة بأسرة المعتدى عليه أم لم يكن، فالاعتداءات الجنسية لا تنحصر مخاطرها على الأضرار الجسمانية المادية بل تتعدى ذلك إلى آثار نفسية تكون أكثر إيلاما وأشد عمقا لا ينساها من يتعرض لها طالما بقي حيا.

فما بالنا والضرر هنا تجاوز هذا وذاك وطال حياة الطالب بعد أن أثبت التقرير الطبي للحادثة إصابة أحد المعتدين بمرض «الإيدز» ما يعني تأكيد إصابة المعتدى عليه بهذا المرض القاتل. علينا جميعا ليس كأولياء أمور أو مواطنين بل كأناس مجبولين على الخير ومفطورين على نبذ كل ما يتنافى مع الأخلاق والمثل والقيم أن نعيد ترتيب أوراق تعاطينا مع المحيط بنا، وتعاملنا أيضاً مع أبنائنا التي يبدو أنها تبعثرت كثيرا وأصبحت بحاجة لمن يلملمها.

علينا أن نتساءل ما الذي جعل صبي في الخامسة عشرة من عمره، ينظر الكثير من الآباء إلى من هم في سنه على أنهم أطفال، أن يتورط في جناية كهذه؟ ما الذي أوصله إلى هذا الحد من الإجرام؟ من أين أكتسب تلك الجرأة للقيام بذلك؟ أين أسرته بل أين موقف مؤسسات المجتمع من هؤلاء المنحرفين؟

نعم تتطور المجتمعات وتتعقد في تركيبتها، والجريمة تقع في كل مكان. لكن يصعب علينا التسليم بكل ذلك والخضوع لممارسات وأفعال لا أخلاقية نرى وجوب توقيع الحد الأقصى من الأحكام في قانون العقوبات على كل من يرتكب هذه الجرائم بغير رحمة ورأفة بالمجتمع وردعاً لكل منحرف.

fadheela@albayan.ae