رقم «5» في اللغة الروسية، يعني إنك اجتزت الامتحان بشكل ممتاز. فما بالك إن كان 555. «لدينا سلاح جو استراتيجي، لكننا لا ننفذ طلعات جوية منذ 15 عشرة سنة ، إلا من حين لآخر، وكما علمت، فإن طواقم الطائرات الاستراتيجية يشعرون بالسعادة. لأن حياة جديدة بدأت بالنسبة لهم».
بهذه الكلمات أعلن فلاديمير بوتين عن بدء عودة الطائرات الاستراتيجية الروسية في الأجواء الدولية. وستنفذ هذه الدوريات الجوية القاذفات الإستراتيجية تو 95، وتو 16، التي تشكل أساس القوى الجوية الاستراتيجية الروسية، التي توكل إليها مهام عسكرية محددة في حال نشوب حرب نووية.
يذكر، أن القاذفات الاستراتيجية الروسية، تلعب إلى حد ما دور القاتل، حسب صحيفة إزفستيا الروسية، خلال توجيه الرد على ضربة نووية. قد تتعرض لها روسيا. فبعد أن ترد القوى الصاروخية النووية الروسية، من الأرض والبحر، بضربة مماثلة. موجهة ضد المواقع النووية الأميركية، تقوم هذه الطائرات بتوجيه ما يمكن وصفه، طلقة في الرأس. للتأكد من أن الأهداف قد دمرت وفقدت قدرتها القتالية.
من جانب آخر بوسع هذه الطائرات أن تلعب دور القوة الضاربة النووية الرئيسية، إذ يمكن رصد مواقع الصواريخ النووية الروسية على البر، وفي البحر، لكن يصعب تحديد موقع قاعدة نووية روسية تحل في الأجواء، ومحملة بأحدث، وأعقد أنواع الصواريخ والقنابل بمختلف أنواعها، من التكتيكية إلى النووية، حسب المهمة لكل طلعة جوية.
وتفيد بعض المصادر العسكرية أن القيادة العسكرية في العهد السوفييتي، كانت تعتمد على هذا النوع من السلاح. كأداة ردع لا بديل عنها خلال سنوات الحرب الباردة، لأنها قادرة على توجيه الرد النووي. حتى لو دمرت كل المواقع النووية السوفييتية البرية والبحرية.
في الغرب تحمل طائرة تو 95 اسم الدب، وطائرة تو 160 اسم جاك الأسود، أما في روسيا فاسمها أو لقبها البجعة البيضاء. وهي تصل بكل سهولة إلى الشواطئ الأميركية، وقد تظهر فجأة فوق المحيط الهندي، أو شواطئ أستراليا. بنيت مدرجات جوية خاصة لها، دائمة ومؤقتة للاستراحة أو التصليح أو التزود بالوقود.
وإلى جانب المدرجات الحالية في مطارات بالقرب من إيركوتسك وفلاديفستوك في روسيا، ومدرج بارانوفيتش في بيلاروسيا، وتنوي روسيا بناء مدرج قادر على استقبال هذا النوع من الطائرات في مطار كانات في قيرغيزيا. ستتمكن الطائرات الروسية. من التحرك مثل شبح يفرض على أي جهة التفكير ألف مرة، قبل الإقدام على أي خطوة استفزازية عسكرية. وسيكون بالتأكيد نتائج سياسية لهذا القرار العسكري الاستراتيجي الروسي، فهو إعلان عن عودة روسيا إلى الساحة الدولية كقوة عظمى، قادمة هذه المرة من السماء.
المهام التي تقوم بتنفيذها الطائرات الاستراتيجية، تؤكد قدرتها على جعل تأثير منظومة الدرع الصاروخي للولايات المتحدة شبه معدوم. إذ تحمل هذه الطائرات صواريخ مختلفة ومنها صاروخ أكس 555. الذي حقق إصابات مباشرة في الأهداف بفارق سنتيمترات، وعلى مرأى من الرئيس بوتين. ودخل من فوهة نافذة حمام صغيرة، ليصل بدقة عالية إلى النقطة النهائية المحددة له.
كما يتمتع هذا الصاروخ، وهو واحد من صواريخ عدة حديثة أُدخلت إلى الخدمة في الجيش الروسي مؤخرا، بقدرة عالية على المناورة وتغيير مساره، وحتى التحليق على سطح التضاريس الدقيقة فوق الأرض، ما يجعل إصابة المضادات له أمرا مستحيلا، حتى لو كانت منظومة الدرع الصاروخية الأميركي. وما قد يدخل عليها من تحديثات تقنية.
يقول الجنرال اندروسوف إن روسيا، أعادت تطبيق تقليد قديم، عندما كان طياري روسيا، يلتقون في أجواء المحيط، بزملائهم الأميركيين، يتبادلون التحيات ثم يعودون إلى البلاد. لا شك أن خطوة روسيا مبررة، فمن الواضح أن الغرب قد تجاوز الحدود بتوسيع الناتو، وجر أوكرانيا وجورجيا إلى هذا الحلف عمل يستفز روسيا. هذا خطأ فادح.
القاذفات الاستراتيجية الروسية ستواصل التحليق فوق المياه المحايدة .واعتبر الكثير من الخبراء العسكريين الأمريكان. أن ذلك يعكس رغبة روسيا في إظهار قدراتها العسكرية، من جهة ويكشف عن قلق الأخيرة. إزاء خطة إقامة منظومة الدرع الصاروخية للولايات المتحدة في شرق أوروبا، من جهة أخرى.