يقول القارئ ـ ناصر كاظم ـ تعقيباً على مقال باللعب «لقد قامت إحدى المؤسسات بإجراء دراسة نفسية على كل الألعاب الموجودة في منطقة الخليج العربي، وخلصت إلى نتيجة مفادها أن الطفل الذي يتعاطى هذه الألعاب الموجودة عندنا في المنطقة يرسخ في ذهنه معاني الانهزامية والاتكالية والانطوائية وغيرها من العادات المدمرة للشخصية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى الاكتئاب، ناهيك عن تدمير الجهاز العصبي تدريجياً».

لم أقرأ الدراسة التي أشار إليها القارئ الكريم، لكنني لاحظت عن قرب أنماطاً لشخصيات من الأطفال تعزلهم هذه الألعاب عن أسرهم وأقاربهم وأنفسهم أحياناً، وتجعلهم لا يجدون المتعة والرفقة إلا فيها، حتى وإن كان هذا يتم في سنوات الطفولة المبكرة، إلا أنه سينسحب على سنوات العمر المتقدم بكل تأكيد.

ولاحظت عن قرب كيف يتحرر الأطفال من كل هذه العقد وبسهولة حين يجدون خيارات أخرى أكثر انسجاماً مع طفولتهم وطاقاتهم، لاحظت ذلك على أطفال العائلة حين سافرت معهم مؤخراً إلى أماكن توفر متعاً جميلة وألعاباً تناسب أعمارهم، فينطلقون بدراجاتهم عبر شوارع خالية من الزحام ومن الأخطار الأمنية المحدقة، فيتحررون من سيطرة هذه الألعاب ويمارسون انسجاماً وتعاملاً سهلاً وجميلاً مع أقرانهم ومع كل ما يحيط بهم!

نحن لا ننتبه جيداً لهذه المخاطر، وينظر إليها معظم الآباء والأمهات على أنها توفر راحة لهم من صراخ الأبناء ومشاغباتهم، فيلهون بها وينعزلون في غرفهم أو في صالات المنزل، مما يوفر للأهل التمتع بالراحة والتخلص من ضغوطات الأبناء، لكن التربية لا تكون أبداً وفق هذا المنطق أبداً!

لقد لاحظت أطفالاً يلعبون بإحدى هذه الألعاب الإلكترونية مرددين بكل بساطة عبارات غاية في الخطورة مثل: «سأقتل الشرطي وأهرب»، «سأكسر الإشارة الحمراء وأنجو من المطاردة»، «سأصلح سيارتي بكل بساطة إذا تكسرت أثناء عملية مطاردة الشرطة». وهكذا.. إن هذه الألعاب لا تفعل شيئاً سوى تدميرهم، وتدمير كل القيم التي نتعب أنفسنا ونحن نربيهم ونلقنهم إياها، في حين لا تستغرق هذه الألعاب سوى دقائق لتهدم كل ما نبنيه في أعمارهم وأعمارنا.

ayya-222@hotmail.com