على امتداد السنوات السبع والثلاثين الماضية نجحت السلطنة بفضل توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وبفضل سياساته الحكيمة، وما يتمتع جلالته به من تقدير رفيع من جانب قادة وشعوب الدول الشقيقة والصديقة، نجحت في ارساء اسس ودعائم علاقات طيبة ووثيقة مع كل الاشقاء والاصدقاء في المنطقة وعلى امتداد العالم من حولنا وهو ما تعيش السلطنة نتائجه وتستفيد بثماره الطيبة ومردوده الايجابي في مختلف المجالات.

وفي هذا الاطار فإنه بالرغم من ان العلاقات بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة هي علاقات متينة ووطيدة، تقدم مثلا يحتذى في العلاقات بين الاشقاء وذلك بفضل حكمة ورعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم وأخيه صاحب السمو الشيح حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر لهذه العلاقات، فإن الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء لدولة قطر الشقيقة ومحادثات سموه مع كبار المسؤولين القطريين تكتسب اهميتها الكبيرة ليس فقط مما تتناوله من موضوعات، ولكن ايضا مما تسفر عنه من نتائج طيبة لصالح الدولتين والشعبين الشقيقين في السلطنة ودولة قطر الشقيقة، ولصالح كل دول وشعوب المنطقة من حولهما كذلك.

وفي الوقت الذي تسير فيه العلاقات العمانية- القطرية بخطى واسعة نحو توسيع نطاق التعاون المثمر بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة في جميع المجالات، بدون استثناء، وهو ما ظهرت بعض ثماره الطيبة في عدد من المشروعات والشركات المشتركة، فإن زيارة سمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء للدوحة تدفع بالتعاون العماني- القطري الثنائي، وفي اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الى آفاق رحبة، والى مجالات ومستويات عديدة تحقق المزيد من الخير والتقدم للدولتين والشعبين الشقيقين في الحاضر والمستقبل ايضا، خاصة وانه تتوفر الرغبة الصادقة والارادة القوية والقيادة الواعية لكلا الدولتين الشقيقتين للمضي قدما في تعاونها في كل ما يعود عليهما وعلى المنطقة من حولهما بالخير والاستقرار.

جدير بالذكر ان زيارة سمو السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء للدوحة تكتسب المزيد من الاهمية كذلك، خاصة في ظل الظروف والتطورات الدقيقة التي تمر بها المنطقة وما تسعى اليه الدولتان، وشقيقاتهما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من بذل كافة الجهود من اجل سلامة واستقرار المنطقة واتاحة الفرصة لكافة شعوبها لبناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي تريد ولصالحها جميعا ايضا.

على صعيد آخر فإنه ليس من المصادفة في شيء ان يتواكب مع هذا التحرك العماني النشط، خطوات على جانب كبير من الاهمية والدلالة على صعيد الدفع بالسلطنة الى ارتياد آفاق القرن الحادي والعشرين عبر بوابة البحث العلمي وتوفير كل الامكانيات اللازمة من اجل السير بالبحث العلمي في البلاد خطوات الى الامام، بعد ان توفرت الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على ذلك وكثير من متطلبات البحث العلمي في جامعة السلطان قابوس والجامعات الاخرى والهيئات المعنية وفي مقدمتها مجلس البحث العلمي الذي تم انشاؤه بالمرسوم السلطاني رقم 54 /2005.

وفي ضوء ذلك فإن المؤتمر الدولي الذي عقد برعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ممثل جلالة السلطان لعرض المسودة الاولى لاستراتيجية البحث العلمي فى السلطنة والتي تمتد لتشمل كل القطاعات، واختتم امس، هو بالفعل خطوة بالغة الاهمية من اجل المستقبل ومن اجل تحقيق التقدم والازدهار على هذه الارض الطيبة وبسواعد ابنائها على اسس علمية وفق استراتيجية متكاملة للبحث العلمي تقوم على التوصيات التى تمخض عنها المؤتمر، ووفق ما يخطط له باني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه.