تحدثنا في مقال الأمس عن معاناة المواطنين في بعض الدول الغربية التي تتعامل معهم بمستوى لا يرقى للمستوى الذي تعامل به دولة الإمارات رعاياها. فالإمارات تتيح لهم الدخول إلى الدولة بمختلف وأسهل الطرق وكأنهم أهل دار وليسوا زوارا، وتتعامل معهم بأسلوب حضاري وإنساني راق لا ينتقص من قدرهم ولا يجعلهم ينأون عن التفكير في معاودة زيارة الدولة، لكنهم على الرغم من هذه الحفاوة التي يحظون بها في الدولة إلا أنهم يكونون سببا في معاناة كل مواطن يفكر في السفر إلى بلدانهم منذ لحظة استخراج تأشيرة سفره.
والغريب في ذلك أننا لا نجد مبررات لهذا الوضع، فما يفرضه العقل والمنطق يحتم حسن المعاملة لمواطني دولة الإمارات على اعتبار أنهم يقومون بذلك مع كافة الجنسيات فلماذا يبخسوننا حقنا، ولماذا يسيئون معاملتنا ويتشددون في إجراءات استقبالنا دون أن يضعوا في اعتبارهم أن من يقوم بزيارة تلك الدولة من مواطني الإمارات لا يكون إلا لعمل أو سياحة لا تسبب خطورة على تلك البلدان، أما الحديث عن الأوضاع السياسية وما تمخض عنها من إرهاب وقعت أحداثه في بعض تلك المدن فلا يمكن اعتباره مسوغا، ولا يمكن تعميم أخطاء فردية على شعوب تبقى بريئة من كل ذلك.
احد مواطني دولة الإمارات ارتكب مخالفة سرعة التقطها جهاز الرادار وهو يقود سيارة قام باستئجارها في مدينة جنيف أثناء سفره في الإجازة الصيفية، وفوجئ برسالة بعثتها السلطات السويسرية تخبره فيها باستقطاع مبلغ قيمته لا تقل عن ثلاثين فرانكا سويسريا من بطاقة الائتمان الخاصة به فقط لان المرور قام بالبحث عن معلومات تخصه من خلال مكتب التأجير.
مقابل هذه الصورة نجد في دولة الإمارات كثيرا من الغربيين الذين يأتون إلى الدولة ويعيثون فيها فسادا، تاركين مخالفات مرورية، وديونا متراكمة خلف ظهورهم، لتثبت الإمارات في الواقع تسامحها أكثر من اللازم مع زوارها مقابل تعنت الغير مع مواطنيها.
قد يقول بعضهم إن الانفتاح الاقتصادي والسياحي الذي يستقطب الملايين إلى الدولة سنويا قد يتراجع مستواه فيما لو تشددنا في أذونات الدخول والإجراءات الجمركية في منافذ الدولة المختلفة، لكننا نقول إن هذه الإجراءات المتشددة والمتعنتة التي تمارس ضد أبناء دولة الإمارات وغيرهم من الخليجيين والعرب لم تمنع أيا منهم من زيارة الدول الغربية للعمل أو السياحة بل أجبرتهم على احترام قوانينهم واحتمال تجاوزاتهم، فلماذا نتخوف من تطبيق قوانيننا وإجراءاتنا الصارمة على كل من يدخل أراضي الدولة؟ أليس من حق دولة الإمارات التأكد من هوية زائريها وأهليتهم وعدم تورطهم في أي مسائل أو قضائيا؟
أليس من حق الدولة أن تمارس حقوقها في تطبيق القوانين على كل فرد في دولة الإمارات مواطناً كان أو مقيماً أو زائرا؟ أليس من حقها أن تأخذ بالقدر الذي أعطته للآخرين دون نقصان؟
الانفتاح والتعاون الاقتصادي والسياحي لا يعنيان أن نتساهل في اذونات الدخول وإلا لوجدنا الغرب يفعل ذلك، ولا يعنيان التساهل مع من يغلظ معنا في إجراءاته، ولا يعنيان أن نترك أبوابنا مفتوحة للكل دون معايير ودون ضوابط، ولا يعنيان أن تخضعنا بعض الدول التي تربطنا بها مصالح للإفراج أو العفو عن رعاياها بمجرد تورطهم في قضية عند منافذ الدولة أو حتى داخلها.
الشاهد في كل ما نقوله إن دولة الإمارات التي منحت التسهيلات لكل الزوار دون تعقيد تدفع ثمن ذلك في دول تستكثر معاملة رعايا الدولة بالمثل. فلماذا نصمت عن ذلك؟
ولماذا لا تنتهج الإمارات في أذونات الدخول والتأشيرات سياسة المثل اتجاه الدول الغربية التي ينبغي أن تدرك تماما أنها لا تمنح مواطني الدولة أكثر مما تمنحه الدولة لرعاياها بمبالغة وبشكل يفوق ما تمنحه إياهم أي دولة أخرى في العالم. لو طبقت الإمارات ذلك ستجد فارقا نحو الأفضل في معاملة أبنائها في الغرب، وان لم تسر باتجاه دفع تلك الدول للمعاملة الأفضل فعلى الأقل رضيت بالمعاملة المثل التي تبقى أكثر عدلا من الوضع الحالي.
