حينما أقرت السلطات حجز سيارة المخالف كعقوبة له على ما يقترفه على الطريق من تجاوزات خطرة تعرض حياة الآخرين للخطر، بل تودي بها في لحظة نتيجة تهور البعض وعدم التزامه وتقيده بنظام السير والتسبب في حوادث وعرقلة وغير ذلك، فإنما كان ذلك كرادع لأمثال هؤلاء ووضع حد لتهورهم وتجاوزهم وحماية للآخرين والمجتمع بأكمله منهم.
لكن أن تفاجئنا بقرار استبدال حجز السيارة بغرامة ودية يدفعها المتهور فكأنها وضعت حياة مستخدمي الطرق على كف عفريت ورهن رعونة وفرعنة هؤلاء السائقين الذين طالما كانوا قادرين على الدفع فإنهم يملكون الطريق ومن وما فيه، خاصة وأن حجز السيارة لا يتم إلا في حالات المخالفات الخطرة التي تكون نتائجها وخيمة وعواقبها مهلكة، وموتاً أو إصابة من يضعهم القدر في طريق هؤلاء محققا.
كنا نرى في حجز السيارة ووضعها في شبك الحجز نوعاً من ردع لأشخاص متهورين، يرون سياراتهم الفارهة عرضة للشمس والهواء والغبار والرطوبة، فتعود إليهم بعد مدة الحجز وقد تغيرت من حال إلى حال فتصعب على صاحبها ليتردد بعد ذلك في ارتكاب مخالفات مرورية تتسبب في حجز سيارته. حاله في ذلك حال من يتورط في ارتكاب الجنح والجرائم فيجازى بحبس حريته عقوبة على ما اقترف.
أما وقد خطت القيادة العامة لشرطة دبي الخطوة الأولى في تطبيق مبدأ «من يملك يحكم» ويكافئ الطائشين والمتهورين باستبدال أيام حجز سياراتهم بمبالغ نقدية يدفعونها، فنرى في ذلك بداية التساهل مع أشخاص، الشرطة أعرف الناس بسلوكياتهم والنتائج الوخيمة التي تتبع القرار، ونخشى ما نخشاه أن يتطور الأمر فيصل إلى شراء أيام الحبس وربما السجن.
نقول ونستغرب إقرار القيادة العامة لشرطة دبي هذا القرار، وهي كانت أول السلطات التي طبقت قرار حجز سيارات المخالفين بل وكانت تتشدد في تنفيذه ولا تتهاون فيه، وترفض أي تدخل أو وساطات في الإفراج عن سيارة حكم عليها بالحجز، فكان الشبك التابع لها مليئا بسيارات تبلغ قيمتها مئات الآلاف.
لم يقف المسؤولون ينظرون لصاحب السيارة أو نوعها بل كان القانون يطبق على الجميع وكان التوجه محل تقدير وإشادة الجميع. ترى ماذا حدث وما الذي جعل شرطة دبي تقدم هذا التنازل عن قرار كان مقدسا بالنسبة لها وكانت تلقى دعما مجتمعيا كافيا لأن في ذلك كان حماية للمجتمع ومن فيه ورادعا لمن استساغ التهور والطيش واللعب بحياة الآخرين؟
نتمنى من شرطة دبي وقد زادت المخالفات والتجاوزات من السائقين أن تتراجع عن تطبيق نظام بدائل الحجز على السيارات التي ارتكبت مخالفات تستوجب عقوبة الحجز، بل نطالب بمضاعفة مدة الحجز حرصا على المصلحة العامة وسلامة مستخدمي الطرق.
