لم تدخل أي دولة مرحلة النهضة والتقدم, إلا بالاهتمام بالبحث العلمي, والتعاون بين الجامعات والشركات, أي ربط العلم والتعليم بالواقع العملي, ومن هنا تأتي أهمية المبادرة التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة, لربط الصناعة المصرية بمنظومة التعليم العالي وشباب الجامعات.
وتتيح هذه المبادرة تمويل برنامجي منح لمشروعات التخرج لطلاب كليات الهندسة بمبلغ3 ملايين جنيه, ومنح الدراسات العليا بمبلغ1,8 مليون جنيه, بما يؤدي إلي رفع المخصصات المالية لأنشطة ربط الصناعة المصرية بمنظومة البحث العلمي.
إن المشكلة الحقيقية في النظام التعليمي والبحث العلمي بمصر, تكمن في أنه لم يكن مرتبطا بالاحتياجات الفعلية للصناعة, ولهذا فإن هذه المبادرة, بالإضافة إلي مشروع تغيير المناهج وفقا لاحتياجات الصناعة, الذي بدأ العمل به منذ3 أشهر, بهدف تخريج طالب مدرب علي العمل مباشرة, يمثلان مدخلا مهما لحل هذه المشكلة. لقد كشف الدكتور هاني هلال, وزير التعليم العالي, عن التحاق100 ألف طالب من خريجي دبلومات الصنايع بالجامعات هذا العام.
في الوقت الذي تعاني فيه المصانع من نقص في العمالة الفنية وبطالة بين خريجي الكليات النظرية, وهو ما يعد إهدارا لجزء من ميزانية التعليم الفني, يتطلب تغيير نظرة المجتمع للحرفيين.
ومن هنا تبرز أهمية تلك المبادرة, خاصة أنها جزء من استراتيجية متكاملة للدولة وليست وزارتي الصناعة والبحث العلمي فقط, وذلك لتحويل الاقتصاد المصري إلي اقتصاد قائم علي المعرفة, ومنتج مصري قائم علي تكنولوجيا مصرية100%.
ولذلك من الضرورة أن تتكاتف جهود الدولة مع رجال الأعمال وأرباب الصناعات لدعم هذه المبادرة, والعمل علي توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها للجامعات, تشجيعا للابتكارات, وتعظيما للقدرة الإبداعية في مجال التكنولوجيا, الأمر الذي سيحقق طفرة كبيرة للمجتمع المصري.
