الأزمة الآخذة في التصعيد على الحدود التركية - العراقية، بعد اعطاء البرلمان التركي الضوء الاخضر للجيش بالتوغل في شمال العراق، يبدو انها تدخل الآن منعطفا خطيرا، وذلك بعد أن صب مقاتلو حزب العمال الكردستاني المزيد من الزيت على النار بتنفيذ كمين اودى بحياة 16 جنديا تركيا.
وخطورة ما جرى من مواجهات بالامس بين المتمردين الاكراد والجيش التركي، انها جاءت لتشكل ضربة قوية لكل الجهود المبذولة اقليميا ودوليا ومن قادة العراق ايضا لاحتواء التوتر ودفع الحوار مع الحكومة التركية.
ان اشتعال النار على جانبي الحدود العراقية - التركية، هو أشبه بكارثة جديدة من شأنها ان تدخل المنطقة في دوامة من العنف لا نهاية لها. ومن الواضح ان تفاقم التوتر ينذر بمخاطر جسيمة في منطقة تعاني أساسا من انعدام الاستقرار وتفشي الحروب والاقتتال وهي قطعا ليست بحاجة الى حرب جديدة تمتد اخطارها لكل الشرق الأوسط.
ومع انه من المؤكد ان المجتمع الدولي يرفض ويدين قيام اي دولة بتوفير ملاذات آمنة وفتح أراضيها للانشطة المسلحة المعارضة للدول المجاورة، إلا أن المطلوب من تركيا التروي قبل الاقدام على حرب تضار منها كل المنطقة.. واتاحة الفرصة للحكومة العراقية والاطراف الاقليمية والدولية للتحرك لوقف انشطة حزب العمال الكردستاني، وهي مهمة ينبغي ان تقوم بها الحكومة العراقية والاحتلال الامريكي بالدرجة الاولى.
ومن المهم ان تنشط جهود اقليمية ودولية بسرعة لنزع فتيل الازمة، قبل اندلاع الحريق الذي سيقضي على الاخضر واليابس.
ان التحلي بالحكمة وتغليب لغة الحوار والتنسيق والتعاون بين الحكومتين العراقية والتركية هو الامر الاكثر الحاحا للعمل من اجل تطبيق اتفاقيات التعاون الأمني بين البلدين على الوجه الأكمل. كما ان الدبلوماسية والحوار يجب أن يسودا لتسوية النزاع بدلا من المواجهة العسكرية.
وفي هذا الصدد، فان ادانة الحكومة العراقية الواضحة واستنكارها الهجوم الذي نفذه المتمردون الأكراد على القوات، يشكل خطوة تحتاج الى خطوات اخرى في الطريق لحل هذه القضية وتهدئة الموقف الملتهب حاليا على الحدود بين العراق وتركيا.
