في مثل هذه الأيام من العام 1998 كانت مجموعة من الطالبات قد بدأن فصلهن الجامعي الأول في جامعة جديدة، أهداها الراحل الكبير باني البلاد الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه وأسبغ على روحه الرحمة والمغفرة ـ لبناته لتصبح وجهة الحاصلات على الثانوية العامة، فيتلقين فيها علوماً في تخصصات عصرية وفق متطلبات السوق، وتكمل مسيرة التعليم التي بدأتها جامعة الإمارات التي جاءت أيضا بناء على رغبة الراحل في تعليم أبناء وبنات الدولة بعد قيام الاتحاد، والتي خرجت الآلاف.

كانت جامعة زايد التي تشرفت بحمل اسمه، فكان كل شيء فيها زايداً، تلقت منذ لحظة الإعلان عن تأسيسها دعما بلا حدود من شخصه ـ رحمة الله عليه ـ وبدأت خطوات العمل فيها سريعاً سابق القائمون عليها الزمن في صيف ذلك العام حتى تكون الجامعة جاهزة ومستعدة لإقبال الفوج الأول من الطالبات المسجلات فيها في فرعيها في أبوظبي ودبي ويبدأ الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي مع غيرها من مؤسسات التعليم العالي في الدولة، وكان لهم ما أرادوا.

بدأت الجامعة بنظامها الجديد الذي جاء مختلفا لما هو معمول به فالدراسة فيها باللغة الإنجليزية، والحاسوب الأداة الرئيسية للتعلم، والوقت يمتد منذ الثامنة صباحا وحتى الخامسة عصرا، لتواجه موجة من الانتقادات من الساعات الطويلة التي تقضيها الطالبة في الجامعة وكيف لمن جئن من نظام تعليمي تقليدي لأن يكملن تعليمهن الجامعي باللغة الانجليزية، بل أن كثيرين اعتبروا ذلك في ذلك الوقت ضربا من الجنون وتوقعوا فشل ذلك النظام.

ولكن مرت السنوات وواجهت جامعة زايد التحديات لم تستسلم لإرادة البعض ولم تتوقف عند نظريات التشاؤم، عملت وثابرت، أرست قواعد متينة.

اعتمدت على خبرات وطنية وعربية وعالمية وفدت إليها من كل الأنحاء ، دخلت في توأمات مع جامعات عريقة استفادت منها وأوفدت إليها طالباتها، خرجت أفواجاً منهن في دفعات متتالية رفدتهن إلى سوق العمل وفيه أثبتن كفاءة وجدارة.

ولعل أكثر ما يميز جامعة زايد عن غيرها هو أنها أوجدت لنفسها مكانا متميزا كمؤسسة تربوية تعليمية مجتمعية متواجدة في كل الأحداث والفعاليات والأنشطة التي تحدث بين الناس، ولم تغلق أبوابها ولم تنعزل عنهم بل شرعت أبوابها أمامهم، إيمانا من المسؤولين فيها بأنها جزء من المجتمع وبالتالي لا نجاح ولا انجاز إن لم تتفاعل مع ما يدور فيه.

اليوم تستعد الجامعة للاحتفال بمناسبة مرور 10 سنوات على إنشائها وفي هذه المناسبة أيضا ستفتح مبانيها الجديدة التي تشكل صرحا تعليميا متكاملا يدعو للفخر، فهنيئا لجامعة زايد ما تحقق لها وهنيئا لنا بمؤسسة تعليمية نعتز بها.

fadheela@albayan.ae