عندما التقى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية منذ أيام بمديري إدارات الجنسية والإقامة في الدولة، وجه سموه بضرورة مراعاة الجانب الإنساني والظروف الخاصة التي قد يعانيها بعض أفراد الجمهور دون الإخلال بالشرط الأمني. ومن قرأ هذه التوجيهات لابد وانه سعد بها لأنها أكدت من جديد حرص دولة الإمارات على الجانب الإنساني في كافة تعاملاتها، خاصة مع الغريب الذي يدخل البلد عن طريق المنافذ البحرية والجوية والبرية.

دولة الإمارات ومن خلال القرارات التي أصدرتها فيما يتعلق بإدارة المنافذ والتعامل مع رعايا الدول الأخرى أكدت حرصها على الجانب الإنساني الذي يسير بشكل مواز للجانب الأمني والخدمي، لذا فإننا ومن هذا المنطلق، نتساءل: إذا كانت دولة الإمارات تتيح للجميع بلا استثناء زيارة أراضيها، وتضع ألف اعتبار للجوانب الإنسانية عند دخولهم للدولة للزيارة أو السياحة أو حتى العمل.

وتقدم كل احترامها ودعمها ومساندتها لهم، فلماذا لا يحظى أبناؤها بالاحترام والتقدير وكامل حقوقهم الإنسانية في منافذ تلك الدول؟ لا نبالغ فيما نتحدث عنه، ولا نعطي الأمور اكبر من حجمها، ولا نضع جميع الدول الغربية في سلة واحدة، لكن ما يتعرض له الكثيرون من الخليجيين والعرب عند سفرهم إلى معظم تلك الدول وأكثرها تقدما وادعاء بالحرص على حقوق الإنسان يؤكد ما نذهب إليه.

من الوقائع التي يمكن الاستشهاد بها، موقف تعرضت له سيدة إماراتية متحجبة في مطار جنيف، إذ أرغمها الموظف الجمركي قبل الدخول إلى بوابة السفر على خلع معطفها رغم تأكيدها له أن ما ترتديه أسفل المعطف غير ساتر لجسدها، لكنه وبلهجة لا تعكس احتراما ولا رقيا في التعامل مع البشر أرغمها على ذلك.

وكان بإمكانه أن يطلب من زميلته الموظفة تفتيشها في الغرفة المجاورة، أو الاكتفاء بمرورها من خلال الجهاز الذي يكشف عن أي مواد ممنوعة فيما لو كانت تحملها، لكن رغبته في إذلال هذه المرأة دفعه للقيام بذلك تحت مسمى «الالتزام بالقوانين الخاصة بدولته». وهو ما يحدث مع كثيرين من أبناء الإمارات وغيرهم ممن يعانون الأمرين في سفرهم.

إن «الالتزام بالقوانين الخاصة» الذي يرفعه الغربيون في وجهنا بمجرد أن تطأ أقدامنا مطاراتهم أو منافذهم البحرية والبرية مبدأ يحترمه الجميع وعلى رأسهم دولة الإمارات العربية المتحدة التي لم يسبق لها أن تدخلت في السياسات الداخلية لأي دولة وما يتبعها من قوانين وقرارات تنفيذية، لكن الغربيين في المقابل لا يكتفون بالتدخل لخرق القوانين المحلية من اجل حماية رعاياهم وان كانوا مذنبين أو على خطأ، بل إنهم يسيئون معاملتنا في مطاراتهم وكأننا متهمون أو مجرمون. فلماذا يقابل الإحسان بالإساءة؟ ولماذا نمنحهم كل التسهيلات للدخول إلى دولتنا ونحاسب في التعامل معهم وهم لا يقيمون لكل ذلك وزنا؟

واقع دولة الإمارات يشهد على المعاملة الإنسانية والعادلة التي يعامل بها الغربيون مهما كانت جنسياتهم في الدولة، وفي المقابل من حق أبناء الإمارات أن يجدوا قطاف تلك المعاملة في المطارات التي يقومون بزيارتها دون أن ينتقص أي فرد حقا من حقوقه أو يقلل من احترامه. فمن يعيد لأبناء الإمارات هذه الحقوق؟

maysaghadeer@yahoo.com