روما عاصمة ايطاليا زرتها مؤخراً للمرة الثالثة وقد كتبت انطباعاتي عنها قبل فترة لكن مدينة كبيرة كروما وعاصمة لدولة لها تاريخ عريق لا يمكن تلخيصها في موضوع واحد، روما ثاني أقدم مدن أوروبا بعد أثينا وتحتوي على آثار وفنون معمارية تعتبر الأعرق في العالم، فالمعالم الأثرية منتشرة في كل جزء منها إذ أن أغلب العمارات القديمة مبنية بأسلوب فني معماري جميل وفريد لا يوجد مثيل له إلا في هذه المدينة وبأعداد كبيرة وتتراوح أعمارها بين 500 و700 عام، كما يميز روما كثرة أزقتها التي تستطيع المرور فيها بالسيارة.

وضمن برنامج زيارتنا داخل المدينة زرنا متحفاً كان كنيسة في الأصل، ويطلق عليه كنيسة العظام، يضم حوالي أربعة آلاف هيكل عظمي للرهبان معلقة على جدران الكنيسة مع لوحة كبيرة كتب عليها «كنا مثلكم وسوف تصبحون مثلنا». وإذا كانت المدن العريقة مليئة بالمتاحف فإن «روما متحف قائم من أولها لآخرها».

يبلغ عدد سكان روما حوالي 5,3 ملايين نسمة، وأهالي روما كمعظم الشعب الإيطالي يحبون الراحة والأنس، فإيطاليا معروفة بكثرة العطل الرسمية وفي شهر أغسطس يذهب أغلب الإيطاليين في إجازة صيفية خارج المدينة،.

حيث يقال إن أكثر من نصف روما معطل، وأعتقد أن هذا ينطبق على كل مناطق إيطاليا، مع ذلك فعدد السواح إلى روما يزداد عاماً بعد عام حتى في هذا الشهر المعطل، وحسب بعض المصادر الإيطالية فإن عدد السواح إلى مدينة روما سنوياً يفوق عددهم إلى أية مدينة أوروبية أخرى، مع أن الملفت للنظر في مدينة روما رغم جمالها وروعة معمارها أنها مدينة غير نظيفة، فهي أقل نظافة من أية مدينة أوروبية.

والأسوأ من ذلك شوارعها ليس لعدم سعتها واستيعابها لأعداد السيارات إنما لعدم صيانتها وكأنك في مدينة من مدن الدول النامية، والرومانيون يشتكون من ذلك وهم غير راضين عن الحكومة الإيطالية الجديدة مع أن هذا الموضوع قديم لكن الحكومة الحالية وعدت كسابقاتها برفع مستوى الخدمات الأساسية وبالذات في مجال البنية التحتية لأن نائب رئيس الوزراء الحالي كان عمدة لمدينة روما وهو شخصية نشطة ومحبوبة من الجميع.

أما الغريب في أمر إيطاليا وفي أمر عاصمتها روما أن دولة أخرى تقع وسطها، فدولة الفاتيكان لها كل امتيازات الدولة ولا يستطيع الزائر الدخول إليها إلا بتأشيرة الدخول، حتى الإيطاليين لا يمكنهم الدخول إليها إلا بإذن رسمي مثلهم مثل الأجانب أو برخصة عمل، فأهل روما بل الشعب الإيطالي ككل يتمنى العمل في دولة الفاتيكان لأنها لا تطبق نظام الضرائب لذا يستطيع كل فرد شراء ما يشاء بثمن رخيص له ولأصدقائه وأحيانا ليعيد بيعها!

هذا ما قاله لنا مرافقنا وعندما سألته عن سبب انتشار ظاهرة الباعة المتجولين قال: إنهم ليسوا باعة عاديين فهم يبيعون البضائع المقلدة من الماركات العالمية أمام المحلات الأصلية مع أن ذلك ممنوع قانوناً، لكن من المتابع؟

فحالهم كحال شوارع المدينة! قلت له هذه هي أوروبا المليئة بالتناقضات قصور وشقق فاخرة، وفقراء بلا مأوى ينامون في الشوارع ومحلات فاخرة وباعة متجولون.

سائح يتسوق في الماركات في لندن، وآخر من البضائع المقلدة في روما، ليذهب في داهية في باريس، حيث نشر على كل ممرات مطاراتها «ممنوع منعاً باتاً دخول البضائع المقلدة» ومن يخالف يتعرض للغرامة المالية وقد يسجن أو يحرم من دخول فرنسا أو ربما بسبب ذلك يمنع حتى من دخول أي بلد أوروبي آخر بحكم نظام التأشيرة الموحدة.

كاتب إماراتي