في سياق تقرير عن دبي، وجه ستيف كروفت مقدم برنامج «60 دقيقة» سؤالاً إلى عبدالرحمن الراشد، مدير قناة العربية وقال له: ما الأمور التي تعيق الدول العربية عن تحقيق النجاح الذي حققته دبي؟ فقال الراشد: عدم وضوح الرؤية، البيروقراطية، الحكومات الكسولة، الفساد الإداري.

وأردف الراشد قائلا: إن استطلاعات الرأي الحديثة تؤكد أن دبي باتت الوجهة المفضلة لشباب المنطقة التي تضم أكثر من 300 مليون نسمة، فأنت اليوم عندما تسأل أي شاب من المنطقة العربية عن المكان الذي يحلم أن يعيش ويستقر فيه لن يجيبك كما في السابق قائلاً لندن أو نيويورك أو حتى فرنسا بل سيكون الرد الفوري الذي يقفز على لسانه هو دبي.

قد يعتقد بعضهم أن الراشد بالغ في حكمه أو جامل، لكن لو تمعنا في واقع إمارة دبي وقارنا بينه وبين واقع مدن عربية أخرى، سنجد أن المدن الأخيرة قد حرمت نفسها فرصة الانخراط في منظومة التنمية

والتقدم المطلوبين بسبب تكاسلها وتفشي الفساد الإداري والبيروقراطية فيها، وبالتالي تسببت في حرمان شعوبها وأفرادها من فرص حظيت بها شعوب أخرى رغم أنه كان بإمكانها أن تقدم لهم تلك الفرص على طبق من ذهب، إذ لا تنقصها الإمكانات ولا القدرات.

لا نزكي دبي ولا نعتبرها نموذجاً مثالياً يخلو من المشكلات والآثار السلبية، لكننا نشعر بأنه من الواجب إبراز الإنجازات التي حققتها دبي ومدن الخليج الأخرى، والتركيز عليها إعلامياً لاسيما لدى بعض دول الغرب التي مازالت تنظر إلى دول الخليج نظرة متدنية، أو مادية بحتة، أو بعيدة عن الواقع بسبب بعد المنطقة جغرافياً من جانب،

وبسبب عدم اهتمام بعضهم بمتابعة إنجازات دول خليجية حديثة على اعتبار أن هناك دولاً عربية أخرى سبقتها تاريخاً وتجربة، وأخذت زمام الريادة فكانت المرجع الذي يعتمد عليه في الحكم على دول الخليج وغيرها من الدول التي مازال بعضهم يصورها على أنها واقعة تحت جناح دول عربية تراجعت أدوار بعضها،

وانطفأت جذوتها ولم يعد لها التأثير البارز على الدول الخليجية التي تفوقت عليها سياسياً واقتصادياً حتى أصبحت تؤثر في السياسة الغربية وميزان قواها الاقتصادية.

نعم دول الخليج حديثة في تاريخها، وبحاجة للمزيد من السنوات لتصقل خبرات أبنائها، ولديها مشكلات تواجهها، لكنها استطاعت أن تتقدم على دول المنطقة بما حققته من نهضة وتنمية ملموسة وإنجازات لا يغض الطرف عنها،

وهو الأمر الذي يجعلنا نأمل على دول الخليج الحفاظ على مكتسباتها التي تجعلها معياراً تقيّم من خلاله باقي الدول العربية وليس العكس، إذ تصبح الإيجابيات أكثر من السلبيات وتغدو البيروقراطية، والتخلف، والفساد الإداري وغياب الرؤى وغيرها من الأمور صفات أقلية وليست عامة،

وهو المطلوب بعد تاريخ عاشت فيه المنطقة على شعارات رنانة أرجعت الشعوب للخلف ستين عاماً وأكثر رغم أن بعضها نفض عنه تلك الشعارات واتجه نحو التنمية، لكن جهده كان إلى وقت قريب غير بارز وليس واضحاً بدرجة كافية تعيد له اعتباره وتمنحه الصفات التي تليق به

maysaghadeer@yahoo.com