قروض الإسكان أو المنح الحكومية التي تمنح للمواطنين بغرض البناء قطعا لا تفي بالغرض ولا تسعف المستفيد منها في بناء منزل وسط الغلاء الفاحش الذي كان لقطاع البناء والعمران فيه نصيب كبير، بل إن ارتفاع أسعار البنيان أصبح من الكوابيس التي تقلق مضاجع المقبلين على بناء بيوتهم.

بل إنهم لا يكادون يعرفون من أين يبدأون، ورحلاتهم المكوكية بين مكاتب الاستشاريين وشركات المقاولات لا تسفر في نهاية اليوم سوى عن مزيد من الإحباط الذي لا يلبث أن يتحول إلى يأس وضياع حلم امتلاك منزل .

وحيث إنه من غير المعقول مطالبة السلطات بمنح المزيد من المال حتى يتمكنوا من تحقيق حلم البناء، وحتى لا يطول انتظار المواطنين، خاصة وأنه لا بارقة أمل تلوح في الأفق باستقرار أسعار البناء، بل هي ماضية بجنون نحو الارتفاع من غير أي كبح لجماحها، خاصة مع ما يتردد في سوق العقارات من شكوى تبديها شركات المقاولات وغيرها من قلة عدد العمال إثر صدور القرارات وإتباع الإجراءات التي تنظم أعمالهم، ما ينذر بالمزيد في قطاع البناء .

لذا فإنه لا بد من قرارات تعمل على استقرار هذا القطاع من جهة وتعمل على إيجاد موارد تعين المواطنين وتمكنهم من بناء منزل يأويهم، خاصة وأنه غير خاف على أحد حجم هذه المشكلة التي أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه استقرار الأسر المواطنة كبيرة كانت أم صغيرة .

قد يكمن أحد الحلول إما في زيادة القروض بنسبة مئة في المئة أو أن يرافق المنحة مبلغ آخر في شكل قرض يسدده المستفيد للجهة المانحة على المدى الطويل، عدا ذلك فكل المحاولات مصيرها الفشل مهما حاول الشخص أن يمد رجليه على قدر لحافه.

لأن اللحاف هنا قصير ولا يسعفه طوله لمجاراة وضع السوق الذي أصبح مخيفا، يخشى المرء أن يدخله وإن دخله فإنه يدوخ السبع دوخات لما يرى ويسمع فيه، فكل ما فيه يفوق ما يتوقعه وكل سعر يسمعه يفوق ذلك بمراحل، لا يملك سوى أن يعود أدراجه ويتنازل عن تحقيق حلمه وحلم أسرته بالسكن في منزل خاص .

حتى تكتمل فرحة كل من يسعفه حظه بالاستفادة من برامج الإسكان ويتمكن من سرعة إنجاز بيته لا بد من مساعٍ أخرى تعينه على ذلك وحلول تعمل على إكمال قيمة المنزل لمن لا يقدر على تدبير أموره بنفسه.

fadheela@albayan.ae