بعد اكتشاف ألعاب أطفال صينية الصنع تحتوي على مواد سامة في أسواقنا وأسواق أخرى أعلنت الصين بأنها تعيد دراسة وإقرار معايير للسلامة مطابقة للمواصفات الأميركية في المواد المعدة للتصدير وبخاصة لعب الأطفال.
ولا ندري هل صدرت الصين لعب أطفال ملوثة وتسبب الوفاة لاحتوائها على مواد سامة كالرصاص مثلاً، أم أن الأمر لا يعدو أكثر من منافسة قوية وشرسة تتعرض لها البضائع الصينية في العالم نتيجة انتشارها واستحواذها على الأسواق... لكن ما نعلمه هو أن أطفالنا معرضون للخطر فعلاً!.
الألعاب الملوثة إحدى كبرى المخاطر، ويوم أمس أعلنت إحدى مؤسسات الأغذية أن مطاعم الوجبات السريعة مثل (بيتزا هت، كنتاكي، ماكدونالدز.. وغيرها» تستخدم في الأغذية التي تبيعها للأطفال معدلات ملح كبيرة أكثر مما هو موصى به عالميا في أغذية الأطفال ما سبب صدمة للأوساط الصحية أطلقوا عليها «صدمة الملح» على اعتبار المخاطر التي يسببها تناول الملح بمقادير عالية على صحة الأطفال والكبار بشكل عام!.
وإلى جانب ملوثات الألعاب، وزيادة مقادير الملح والدهون والمواد الملونة والحافظة، فإن نوعية القيم السيئة التي تغرسها ألعاب الـ «بلاي ستيشن» تشكل خطرا آخر لا يقل عن مخاطر الغذاء والتلوث، فهذه الألعاب تغذي نزعة التطرف، وعدم احترام القانون واستهواء القتل والحروب ومخالفة النظام، والاعتداء على رجال الشرطة والأمن و الخ، وبينما تبذل إدارات المرور،
وهيئة الطرق والمواصلات، ووسائل الإعلام عندنا جهوداً مضنية لنشر الوعي المروري وغرس قيم احترام قوانين السير وحقوق المشاة ورجال الشرطة، لتأسيس ذهنيات يقظة في تعاملها مع حقوق الآخرين وحياتهم ومع المال العام والمرافق العامة، فإن كثيرا من العاب الـ «بلاي ستيشن» تدمر كل ذلك في ربع ساعة!
إن أطفالنا يدمنون هذه الألعاب، وأسواقنا من أكثر أسواق العالم استقطاباً لها نظرا للقوة الشرائية بسبب الرفاهية والوفرة المادية، وعليه فإن وجود هذه الألعاب صار مظهرا طبيعيا في كل بيت وفي يد كل طفل،
وللأسف فهذه المواد الإعلامية الخطيرة لا تراقب لا من قبل الأسرة ولا من قبل الجهات المسؤولة، وهنا فإن جهود التوعية تضيع هباء منثوراً بالنسبة للأجيال الصغيرة، حيث تحاول الجهات الرسمية إدخال مادة التوعية المرورية في مناهج التعليم تعميما لفائدة التوعية.
أقترح أن تشن إدارة المرور وهيئة الطرق والمواصلات حملة تفتيش على محلات بيع هذه الألعاب وان تراقبها ليس من باب التضييق والرقابة للرقابة فقط، ولكن لأننا من دول العالم التي يشكل فيها الأطفال نصف المجتمع،
كما يشكلون عماد ثروة المستقبل، ونحن نعاني من مشاكل في استخدام الطريق بينما تبذل الحكومة جهوداً ضخمة وأموالاً طائلة للحد من تفاقم تلك المشاكل، وهنا فإن استمرار أطفالنا في إدمان مشاهدة هذه الألعاب يدمر كل قيم احترام القانون واحترام الطريق، وحقوق الآخرين وحياتهم.
إن مقاطعة هذه الألعاب، وتلك الأغذية يجب أن تنتقل من خانة ردات الفعل العاطفية إلى مواقف ايجابية مبنية على منطق موضوعي يفهمه الطفل والأسرة معاً وهذه مهمة الجميع خاصة وسائل الإعلام!.
