كانت قصة «الهولوكوست - الكارثة - المحرقة» اليهودية على مدى أكثر من ستة عقود مضت، قصة صهيونية/ إسرائيلية بامتياز، وكانت ذريعة ووسيلة لابتزاز العالم بعامة، وألمانيا بخاصة، ابتزازا ماليا ومعنويا حيث نجحت الحركة الصهيونية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باستثمار «الكارثة - المحرقة» استثمارا عنصريا واستعماريا تجاوز كل حدود العقل والمنطق والعدل والإنصاف.
ولعل ذلك الاستثمار للهولوكوست اليهودي يصل في هذه الأيام ذروة لم تأت في أحلام الصهيونية تصل إلى حد «عولمة الهولوكوست» عبر تعميم دراسته كمنهاج على العالم، إذ وفقا لاحدث التقارير فقد «نشطت إسرائيل خلال اجتماعات لأعضاء الأمم المتحدة لا سيما الدول الفاعلة في منظمة العلوم والتعليم والثقافة (اليونيسكو)،
من أجل تمرير منهاج دراسي أعدته يؤرخ للهولوكوست وحسب مسؤول في الأمم المتحدة «فإن «إسرائيل» نجحت إلى الآن في حشد الحصول على موافقة عدد كبير من الدول يتعدى السبعين لتمرير المنهاج لتدريسه لطلاب العالم،
بما في ذلك دولة عربية وحيدة وافقت على التصويت لمصلحة هذا المنهاج في الدورة ال34 لليونيسكو والتي بدأت جلساتها الثلاثاء 16/ 10/ 2007 وستستمر حتى الثالث من نوفمبر المقبل»، وبذلك «تكون إسرائيل نجحت مجدداً بعد تمريرها قراراً أممياً باعتبار 27 من يناير من كل عام عيداً وذكرى للهولوكوست».
ونذكر - كانت قصة «الهولوكوست -الكارثة - المحرقة» اليهودية على مدى أكثر من ستة عقود مضت، قصة صهيونية/ إسرائيلية بامتياز، وكانت ذريعة ووسيلة لابتزاز العالم بعامة، والمانيا بخاصة، ابتزازا ماليا ومعنويا حيث نجحت الحركة الصهيونية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باستثمارها استثمارا عنصريا واستعماريا تجاوز كل حدود العقل والمنطق والعدل والإنصاف.
وكانت قصة «الهولوكوست -الكارثة» أيضاً الفزاعة الإرهابية الكاسحة للدول الأوروبية على نحو خاص، فتعاطف معها الكثير من الدول والحكومات الأوروبية، ورفضتها وتحفظت عليها ومنها الكثير من الدول والحكومات الأخرى، وأيدها العديد من الساسة والعلماء والباحثين، بينما عارضها ودحضها الكثير الكثير من الساسة والعلماء والباحثين الآخرين على المستوى الأوروبي والدولي.
والجدل حول مدى دقة وصحة أو زيف معطيات «الهولوكوست /الكارثة /المحرقة» لم يتوقف ابدا، وكانت نتائج جملة كبيرة من الأبحاث والتحقيقات تشير إلى المبالغة والتزييف في قصة الكارثة، وتؤكد أن الحركة الصهيونية و«دولة إسرائيل» انما غذتها وكرستها كذريعة لابتزاز العالم ماليا وأخلاقيا،
وكفزاعة لإرهاب وترويح منتقدي الهولوكوست والمشككين فيه، ولإرهاب وترويع وردع منتقدي السياسة والجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. لم يحدث أبدا ان كان «الهولوكوست» مثلا قضية دولية وأممية تتبناها وتحيي ذكراها الامم المتحدة..؟!
فقد حدث ذلك يوم الاثنين 24 /1/ 2005 حيث عقدت الهيئة العامة جلسة خاصة جدا لاحياء ذكرى«الهولوكوست» /المحرقة «اليهودية» بمناسبة مرور «60» عاما على وقوعها، وأيدت عقد الجلسة نحو «160» دولة منها عدة دول عربية.
وقد وصف كوفي انان الأمين العام السابق للامم المتحدة تلك الجلسة بأنها «جلسة خاصة لاحياء ذكرى الكارثة»، بل وأكثر من ذلك سمح انان لنفسه بانتهاك نظام المنظمة الدولية الذي يمنع إجراء الصلوات في مبنى الامم المتحدة،
إذ أصدرت تعليمات خاصة بالسماح بالصلاة في ذكرى «الهولوكوست» قائلا: «إن هذا الموضوع الخاص في هذه الجلسة يبرر انتهاك القانون والنظام»، وذكرت المصادر في أروقة الامم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة الدولية بذل جهودا كبيرة وتدخل تدخلا مباشرا ونشطا من اجل ضمان نجاح جلسة «الهولوكوست».
وعلقت المصادر الإسرائيلية على الحدث قائلة: «إن هذه الجلسة الخاصة في الأمم المتحدة سوف تسجل في تاريخ المنظمة الدولية بسبب الخطوة الاستثنائية التي لم يسبق لها مثيل أقدم عليها السكرتير العام للأمم المتحدة»،
كان «انان» قد أعلن في مؤتمر صحفي عقد قبيل الجلسة بأيام: «أن الشر الذي قتل ستة ملايين يهودي في معسكرات الموت النازية ما زال يهدد العالم، وعلى المجتمع الدولي ان يضمن عدم تكرار مثل هذه المأساة»، وعاد انان ليؤكد في كلمته أمام الجلسة: «ان التراجيديا اليهودية كانت خاصة» ودعا إلى «تعقب تجدد اللاسامية والعمل ضدها، ويجب عدم السماح بتكرار الكارثة».
ولكن وردا على آلام انان في ذكرى الهولوكوست قال الكاتب الإسرائيلي/ اليهودي المعروف«يسرائيل شامير» من جهته في هآرتس: «إن إجرامنا تجاوز إجرام روسيا في الشيشان، وأفغانستان، وإجرام أميركا في فيتنام، وإجرام صربيا في البوسنة،
وان عنصريتنا -ضد الفلسطينيين - ليست اقل انتشاراً من عنصرية الالمان»، ويؤكد الكاتب في ختام مقاله: «أن آلام اليهود حول الهولوكوست مزيفة، فاما أن نتوب أو نحترق بنار الفلسطينيين وكبريتهم». وعلى نحو متكامل نربط بدورنا جدليا في سياق التحلي الاستراتيجي ما بين ثلاثية الهولوكوست واللاسامية والإرهاب....؟!
فكلما تجرأ مفكر أو زعيم أو تقرير دولي على الاقتراب من «الهولوكوست الكارثة /المحرقة» ومن «إسرائيل» و«الاحتلال الإسرائيلي» وجرائم الحرب والابادة الجماعية التي تقترفها «إسرائيل» ضد الشعب الفلسطيني،
وكلما «تجرأ» قائل أو مسؤول كبير كمهاتير محمد مثلا على توجيه الانتقادات لممارسات الدولة الصهيونية، فتحت وأطلقت مدافع الاعلام الأميركية - الصهيونية نيرانها الثقيلة باتهام ذلك القائل أو تلك الجهة بالعنصرية ومعاداة السامية.
تصوروا- أن كل من يتجرأ«على رؤية الجرائم الصهيونية يتهم بإنكاره للهولوكوست وبالعنصرية ومعاداة السامية، وأصبح يتهم اليوم في عهد الرئيس بوش بالإرهاب ايضا...؟!! فيا لها من فزاعة مرعبة مذهلة اسطورة «الهولوكوست واللاسامية» التي يجري سحبها بلا توقف وفي أي وقت وأي مناسبة انتقادية ضد «إسرائيل»...!.
ويبقى السؤال الكبير على كل الأجندات هنا: ما هو مدى صحة ومصداقية اسطورة «الهولوكوست-المحرقة» التي أصبحت ذريعة استثمارية انتهازية ابتزازية بأيدي الحركة والدولة الصهيونية، وقد جنت تلك الحركة والدولة مكاسب استراتيجية هائلة من ورائها: من إقامة «دولة الوطن القومي لليهود في فلسطين»،
إلى دعم وتقوية تلك الدولة ليس لتعيش فقط، وإنما لتتسيد المنطقة استراتيجيا فضلا عن الابتزازات المالية والمعنوية والأخلاقية الهائلة المستمرة حتى اليوم، والتي أصبحت وراءها دول ومؤسسات وإدارات تحتضنها وتشن الحروب من اجلها...؟
وإلى أي حد مصداقية الاتهامات الأميركية - الصهيونية لكل من يفتح ملف «المحرقة» أو ينتقد «إسرائيل» باللاسامية والعنصرية والإرهاب..؟!ففي قصة الهولوكوست مثلا تكفي الإشارة هنا إلى توثيق شامير أعلاه والى تقرير الخبير الأميركي «فريد لوشتر» الذي «يدحض افتراءات اليهود حول الإبادة الجماعية في المعسكرات النازية».
وفي «العنصرية - المزعومة - ضد اليهود وإسرائيل» فإن الصورة والوقائع تبدو مغايرة ومقلوبة تماما فالحركة الصهيونية هي العنصرية، وبقراءة الادبيات الدينية والسياسية اليهودية الصهيونية هي العنصرية.
ففي العنصرية أيضاً كان المفكر الأديب فيدور ديستويفسكي 1821 - 1880 قد وصف اليهود عام 1877 بالعنصرية واستشهد من نصوصهم الأدبية والتوراتية: «اسحق الآخرين، أو حولهم إلى عبيد، واستفلحهم كما تشاء» و«ثق بأن الشعوب سوف تخضع لك» و«اعرض عن الجميع باشمئزاز ولا تختلط بأحد»، واستخلص ديستويفسكي قائلا: «حينما وجد اليهود تدنست الإنسانية».
ولذلك نتساءل في الخلاصة:
- أين «الهولوكوست-الكارثة / النكبة» الفلسطينية في هيئات المنظمة الدولية..؟!
- «فالهولوكوست» اليهودي قاد آنذاك إلى اغتصاب وتهويد فلسطين وتطويبها لصالح «الدولة اليهودية»، فنتج بالتالي الهولوكوست الفلسطيني - فأين العدالة والإنصاف والمواثيق الدولية من ذلك..؟!
- ولماذا تحيي المنظمة الدولية ذكرى المحرقة المزعومة التي يشكك العلماء والباحثون الاوروبيون بشكل خاص في أمرها، في الوقت الذي يتجاهلون فيه تماما الهولوكوست والمحارق الفلسطينية الحية/ الماثلة المستمرة أمام العالم كله..؟!
- والاهم والاخطر -لماذا يوافق العالم على عولمة ثقافة «الهولوكوست اليهودي» في الوقت الذي يغمض اعينه عن الهولوكوست الفلسطيني والعراقي...؟!
ونقول ايضا: إن الكارثة الحقيقية أن تتبنى الأمم المتحدة والعالم ثقافة الهولوكوست التي أنتجت الكارثة / النكبة الفلسطينية المستمرة..؟!والكارثة الأكبر أن تشارك دول عربية في عولمة تلك الثقافة الهولوكوستية الصهيونية/ اليهودية..؟!.
كاتب فلسطيني