الفيلم الحربي الدموي الافتراضي «الانتصار الأميركي في العراق» بإنتاج مشترك للإسرائيليين والمحافظين برعاية الرئيس الأميركي، وبإخراج ديك تشيني وأداء دونالد رامسفيلد، والذي تكلف حتى الآن ما يفوق الـ 500 مليار دولار ونحو أربعة آلاف قتيل ونحو أربعين ألف مصاب من الجنود الأميركيين.

يبدو أن نهايته مع مشهد الهروب الكبير سوف تكون أكثر مأساوية وكارثية على الإدارة الأميركية من فيلم «الانتصار الفيتنامي والهزيمة الأميركية». وبالرغم من استنكار المشاهدين الأميركان والمناهضين في العالم للغزو الأميركي غير المشروع للعراق، فلا يزال عرضه مستمرا!

وقبل انتهاء الفيلم بقليل لا يبدو على شاشة العرض سوى تباعد الأفق عن أي أمل لإحراز نصر، مع ثبوت الفشل العسكري والسياسي الأميركي في العراق بشهادات القادة الأميركيين أنفسهم، ففي مشهد كاشف قبل النهاية يلقى القائد السابق للقوات الأميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز بقنبلة مدوية حين يصف قيادة الرئيس بوش للحرب في العراق «بالفشل المفجع» لأنه ورط أميركا بسوء التقدير في صراع كالكابوس بلا نهاية وبدون مخرج مرئي!

وفى المشهد الصادم لتجار الحرب يقف الجنرال سانشيز أمام مجموعة من المراسلين العسكريين ليقدم تقييما لاذعاً، بل أحد أكثر التقييمات العسكرية قوة حتى الآن من قبل أحد كبار القادة العسكريين الأميركان الذين ذاقوا مرارة الحرب قائلا :

«لقد ظهر بشكل فاضح ومؤسف عدم كفاءة القيادة الاستراتيجية لزعمائنا (لم يشأ الجنرال أن يذكر الرئيس بالاسم).. ويواصل شهادته للرأي العام العالمي قائلا «مازالت أميركا تخوض صراعا يائسا في العراق دون أي جهد ملموس لابتكار استراتيجية تحقق النصر في بلد مزقته الحرب أو في صراع مع التطرف».

وفيما يبدو للمراقبين أن استراتيجية بوش بزيادة القوات كانت محاولة لتجنب هزيمة مماثلة لهزيمة أميركا في فيتنام، وصف سانشيز هذه الإستراتيجية بأنها محاولة يائسة من قبل إدارة لا تقبل الوقائع السياسية والاقتصادية لهذه الحرب.

وقال سانشيز ان القادة العسكريين على الأرض يواصلون تقديم الجهود في العراق مما قد يوفر الوقت لتطوير «استراتيجية شاملة». لكنه توقع ان تهدر هذه الجهود وفي نفس الوقت فانه «سيستمر سقوط قتلى» في صفوف القوات الأميركية.

«سانشيز» هذا هو الذي تولى قيادة قوات التحالف التي تزعمتها الولايات المتحدة في العراق من يونيو 2003 حتى يوليو 2004 مع تفاقم عمليات المقاومة الوطنية العراقية الموجهة ضد قوات الاحتلال الأميركية ومواجهة شبح الهزيمة، لكنه أضطر إلى التقاعد في 2006 وألقى باللوم في تدمير مشواره العسكري على الفضيحة الأميركية السيئة السمعة بتعذيب المعتقلين العراقيين في سجن أبوغريب.

لقد اندفعت الإدارة الأميركية بتبريرات كاذبة لشن الحرب على العراق بتحريض لوبي السلاح ولوبي النفط واللوبي الصهيوني، ظنا منها أن الشعب العراقي سيستقبلها بالورود، فإذا هى بعد ذهاب السكرة ومواجهة الحقيقة المرة بغير قدرة لا على البقاء ولا على الانسحاب!

وفى تبريره لاستمرار الحرب الدموية الخاسرة بلا أمل، حاول الرئيس الأميركي توظيف حالة الخوف الشعبي الأميركي من الإرهاب، فذكر أن الجيش الأميركي بغزوه للعراق قد نقل ساحة المعركة مع الإرهاب من واشنطن إلى بغداد.

وبعدما ثبت للشعب الأميركي أن هذه الحرب قامت على الأكاذيب، وبعد ثبوت الفشل العسكري انتقلت ساحة المعركة العسكرية من بغداد بين الأميركيين والعراقيين إلى واشنطن في معركة شهادات سياسية بين الأميركيين والأميركيين!

ولقد كانت آخر كلمات الجنرال الأميركي سانشيز في مشهد الشهادة المثير تكاد تشير إلى النهاية المتوقعة للفيلم الفاشل بنتيجة مفادها أن «أميركا ليست في طريقها لكسب هذه الحرب، لأنه لا يحدث شيء في واشنطن الآن يبعث على الأمل، وما من شك في أن أميركا تعيش حاليا كابوسا لا تبدو له نهاية ف.

mamdoh77t@hotmail.com