على الرغم مما حققته منطقة الخليج العربي من انجازات يشار إليها بالبنان وفي زمن قياسي بالنسبة لزمن مرت به لدول أخرى، إلا أن كثيرا من شعوب العالم وحتى وقت قريب لم تكن تعرف شيئا عن هذه المنطقة، وان عرفت فمعرفتها في الغالب لا تتجاوز معرفة دولارات النفط وما تسبغه من رفاهية، أو صورة معتمة لا تمت للواقع بصلة.

لكن المتتبع لوسائل الإعلام والراصد لها في السنوات الأخيرة يجد أن بعض المدن في دول الخليج بدأت تستأثر باهتمام أعظم وأكثر دول العالم تقدما والتي قد فاقت دول الخليج في تاريخها وإمكاناتها وسبقتها إلى التنمية بكثير.

لاسيما بعد الأحداث السياسية والصفقات الاقتصادية التي أثارت العديد من التساؤلات عن منطقة الخليج ووضعتها تحت مجهر بعض من استكثروا عليها ما وصلت إليه وما حققته من انجازات باتت في نظرهم أشبه ما تكون بمعجزة تتخطى الزمن دون أن يعرفوا لذلك أسبابا، الأمر الذي يفسر سلبية التقارير الصحافية الغربية التي بدأت تكتب في كل ما ينتقص من قدر ما حققته دول الخليج باسم الدفاع عن حقوق الإنسان وطموحات الشعوب والمطالبات بالإصلاحات سياسية كانت أو اقتصادية.

دون أن تضع في الاعتبار كون تلك المشكلات إفرازات طبيعية للتنمية السريعة التي تشهدها المنطقة، ونتيجة معوقات مازالت تنتظر الكثير من الجهود للتغلب عليها وتخطيها لتصبح في منأى عن مشكلات لم تقبل بها يوما بمحض إرادتها.

هذا الانطباع الغالب عن منطقة الخليج ونتيجة تقارير سابقة لم تنصفه جعل المراقبين بعيدين عن التفاؤل بأي تقرير غربي يتحدث عن دول ومدن الخليج، وهو الذي جعل توقعاتهم سلبية حول برنامج «60 دقيقة»، الذي سجلته قناة «سي. بي. إس» الأميركية مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إذا كانوا يتوقعون أن يركز البرنامج على السلبيات في إمارة دبي دون إنصاف.

لكن بعد مشاهدة البرنامج تأكدت لدى المشاهد قناعة مقدم البرنامج بما قاله وبما كتبه وبما عرضه عن إمارة دبي فكان فوق المجاملة، بدليل حديثه عن اجتماع التناقضات الدينية والثقافية والاجتماعية فيها، وبعض المشكلات التي كانت سببا في توجيه الاتهامات والنقد اللاذع لها خاصة في موضوع العمالة وحقوقها، والهجن والاتجار بالبشر.

بالإضافة إلى تأثير التنمية السريعة على السكان ماديا واجتماعيا. وكلها أمور تعترف بها القيادات في الإمارة ونعتبرها إفرازات طبيعية لأي تطور، ولا تنكر كونها تتسبب في قلق مواطني هذه الإمارة، لكنها في الوقت نفسه لا ترى الإحباط وسيلة لمعالجة تلك المشكلات، بل تؤكد على أهمية عدم بقاء هذه السلبيات والمشكلات عائقا أمام طموحات النفوس الكبيرة التي ينبغي أن تتغلب على هذه المشكلات من خلال رؤية واضحة وعقول ناضجة ونفوس ايجابية تعرف كيف تحول السلبي إلى ايجابي، وكيف تقنع الآخرين بما تقوله وتجسده واقعا.

في النهاية، نقول إن دبي قامت بجهد بشري، ولا تملك أكثر مما يملكه الغير من قدرات عقلية وإمكانات مادية ربما يتفوق كثيرون عليها فيها، لكنها تملك طموحا، وإرادة، وتعطي للزمن قيمته، وللإنسان أهميته، وتعترف بمشكلاتها.

وهي الخلطة السرية التي نظن أنها أبهرت مقدم «60 دقيقة» الذي التزم الموضوعية في حديثه عن انجازات ومشكلات اعترف بها قائد ترفع عن التنكر لمشكلات مجتمعه ودولته، وأكد اهتمامه وحرصه على إيجاد الحلول المناسبة لها، ليس لإرضاء العالم بل لتحقيق استقرار دولته وشعبه.

وللحديث بقية.

maysaghadeer@yahoo.com