«هل تظن أن أحدا معجب بك؟ بدك تعرف اتصل بـ ( .......) 8. 4 د».
هذا هو بالضبط نص أحدث رسالة نصية قصيرة بدأ المشتركون في أرقام هواتف «اتصالات» يتلقونها على هواتفهم من تلك الأرقام الرباعية التي أباحت لها شركتنا الوطنية الإطلاع على أرقام هواتف الناس وإزعاجهم «بمسجات» أقل ما يمكن القول عنها إنها رسائل قلة أدب لا تهدف إلى شيء غير الرذيلة وانحراف المراهقين وربما البالغين ممن يتلقون تلك الرسائل .
رسائل تتساءل إن كان متلقيها يظن إذا كان هناك من هو معجب به وإذا أراد معرفة ذلك فعليه الاتصال بذلك الرقم الدولي الذي يبدأ بـ 9000، حسنا فلنعتقد أني أريد معرفة من هو معجب بي وأدرت الرقم، ماذا عساني، أن أتلقى.
بالطبع رسائل إعجاب من تلك الجهة وسعادة بتلك الكلمات من جهتي فرد على رسالتهم بمبلغ خمسة دراهم تقريبا كل مرة، أي مسج منهم وآخر مني وهكذا حتى يتحقق لهم ما يخططون له من أرباح ومبالغ تتدفق عليهم من المغفلين الذين يتجاوبون مع تلك الرسائل.
وليت الأمر يتوقف عند حد الاكتفاء بالمال، ولكن ما أدرانا أن مثل تلك الجهات لا تتمادى وتطرح المزيد من الإغراءات والانحرافات، طالما أن ذلك يدر عليها أرباحا طائلة من غير بذل أي جهد أو عناء ومن غير أي مسؤولية أو مساءلة بل ومن غير أي خسارة.
موجة الرسائل هذه بدأت بقوة منذ سنوات قليلة حتى وصلت لدرجة الإزعاج والتسبب في قلق للمشتركين، قلت بعدها لكنها ظهرت في صور شتى تتعلق بالعاطفة والتأثير على هذا الجانب عند المستهدفين فمن رسائل حب وغرام إلى أغان عاطفية يرسلها المتلقي إلى من يرغب مقابل دراهم بالطبع إلى أخرى تخص إقامة علاقات صداقة وغيرها ودردشات وهذه المرة معجبون يظهرون لك «في البخت» من غير أن تدري...
ماذا بعد الإعجاب ورسائله؟ العلم عند العاملين على هذه الرسائل ومن يتجاوب معهم ويبعث لهم بتلك الرسائل ويدخل بالتالي دهاليزهم وزقاقهم الضيق فيرى فيها ويسمع ما لا يصدق وما يندى له الجبين، وما يعصف بالمثل والفضائل.
نخشى ما نخشاه أن تظهر علينا شركات الاتصال هذه بأمور نعدها اليوم من الخصوصيات وربما لا تخطر على بال أحد، لا نملك سوى الاستعانة بالله والاستعاذة به من شر هؤلاء الباحثين عن المادة وإن ضربوا في طريقهم كل قواعد الأخلاق والقيم.
