أفلام الكذب الهوليودية الأميركية غير الذكية ومسلسلات «الأكشن» الخيالية لا نهاية لها.. لكنها سرعان ما يثبت زيفها وسقوطها أمام مشاهديها والمروجين لها والمعلنين عنها في وسائل الإعلان العالمية، وذلك بشهادة منتجيها ومخرجيها ومنفذيها، والمثير للسخرية أنه برغم كل خسائر الشباك فضلاً عن الأرواح والدماء والدمار، وبرغم كل هذا الغبار وبرغم انصراف المشاهدين فلا يزال العرض مستمراً!

شاهدنا قبل خمس سنوات الفيلم الأميركي الكاذب لاتهام العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل لتبرير الحصار والعقوبات والغزو والاحتلال غير المشروع والتي اعترف وزير الخارجية الأميركي السابق «كولن باول» في صحوة ضمير بأن الصور التي عرضها على مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بمشروعية الحرب كانت مفبركة..

فحكم العالم على الفيلم بالسقوط الأخلاقي قبل السقوط العسكري أو السياسي. وشاهدنا قبل أكثر من عشر سنوات الفيلم الأنجلو أميركى الظالم باتهام ليبيا بتفجير طائرة الركاب الأميركية فوق «لوكيربي» لتبرير اتهامها برعاية الإرهاب واستصدار قرارات غير مشروعة من مجلس الأمن الدولي بموجب هذه الكذبة لفرض العقوبات والحصار على شعبها، وقد أثبتت اللجنة القضائية البريطانية أن الاتهام معيب ومخالف لسلامة العدالة بسبب تلاعب المخابرات الأميركية بالأدلة ورشوة شهود الزور لإدانة عربي بريء.

ومنذ سنوات وحتى الآن ما زلنا نشاهد الفيلم الفرانكو أميركي الدعائي بسعي إيران لامتلاك السلاح النووي، برغم أن منتجي الفيلم المناهضين لانتشار السلاح النووي هم الملاك الفعليين للسلاح النووي ولكل أنواع أسلحة الدمار الشامل للبشرية!!

هذا بالرغم من أن استوديوهات السينما الأميركية أو البريطانية أو الفرنسية لم تنتج لنا في مهرجان السينما الأميركية والأوروبية المخصصة للعرض في الشرق الأوسط أي فيلم يدين ذروة الدراما اليابانية الإنسانية بضرب هيروشيما ونجازاكي، أو أي فيلم يدين الآثار البيئية للمفاعل النووي الفرنسي في ديمونة الإسرائيلية أو عن امتلاك إسرائيل لـ 200 رأس نووي بتكنولوجيا أميركية!

آخر المسلسلات الكوميدية الأميركية المكابرة هي الشهادات الرسمية الصادرة من البيت الأبيض والمصرة على أن جيش الاحتلال الأميركي يحرز نصراً في الحرب على الإرهاب، وأن العالم أصبح أكثر أمناً، وأن الإعمار لا الدمار في العراق.

والديمقراطية في ظل الاحتلال هي الحرية والسيادة والاستقلال الحقيقي وأن التقسيم والتفكيك هو الدليل على الحرص الأميركي على وحدة الوطن العراقي وأن حقوق المسجون العراقي في سجون أبوغريب وغوانتانامو هي أوضح دليل على نشر ثقافة حقوق الإنسان!! لكن الشهادات السياسية والعسكرية المستقلة والمعارضة أمام النواب الأميركان وفي الصحف الأميركية والعالمية وفي أوساط الرأي العام العالمي لها رأى آخر.

ففي إطار الشهادات المتتالية بشأن تقييم الوضع العسكري الأميركي في العراق، وفى أعقاب شهادة القائد العسكري الأميركي الحالي الجنرال «ديفيد بتريوس» والسفير الأميركي «ريان كروكر» التي أفادت بأن «هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لكن يجري تحقيق تقدم في العراق».

وبينما الوقائع على الأرض يقول أشياء أخرى تناقض هذه الشهادة الدعائية التي لا تنفي الفشل ولا تؤكد النصر، ومع التكهنات التي راجت حول طبيعة التأثير السلبي على التقرير قبل إعلانه سواء من قائد عسكري لا يزال في الخدمة.

وذلك عندما زاره بصورة مفاجئة قائده الأعلى «جورج بوش»، ووزير حربه «جيتس»، أو من سفير أميركي لا يزال في منصبه وزارته مع رئيس الولايات المتحدة وزيرة خارجيته «كوندوليزا رايس» قبيل الإدلاء بالشهادة بأيام، وقبل انتهاء الفيلم بقليل لا يبدو على شاشة العرض سوى تباعد الأفق عن أي أمل لإحراز نصر، مع ثبوت الفشل العسكري والسياسي الأميركي في العراق بشهادات القادة الأميركيين أنفسهم.

وفى مشهد كاشف قبل النهاية يلقي القائد السابق للقوات الأميركية في العراق الجنرال «ريكاردو سانشيز» بقنبلة مدوية حين وصف قيادة الرئيس جورج بوش للحرب في العراق «بالفشل المفجع»، حيث أنه ورط الولايات المتحدة بسوء التقدير في صراع كالكابوس بلا نهاية وبدون مخرج مرئي!

وما زال العرض الدموي مستمراً!

mamdoh77t@hotmail.com