عاصمة تركيا الاقتصادية والثقافية والسياحية اسطنبول كانت محطة السيد الرئيس بشار الأسد الاخيرة في زيارته الناجحة جداً للجمهورية التركية الصديقة استغرقت أربعة أيام كانت حافلة بالنشاطات والمباحثات السياسية والاقتصادية الهامة.
ولعل أبرز سمات هذه الزيارة ذلك التوافق الرسمي بكل أطيافه والشعبي على العلاقات الجيدة والمتميزة مع سورية في المجالات كافة.
فكما في كل دول الأرض قد تكون هناك خلافات بين الأحزاب والقوى والتيارات السياسية على قضية أو قضايا معينة فإن هناك ولا شك خلافات في الرأي بين التيارات السياسية على عدد من الموضوعات والقضايا والمواقف لكن لا يمكننا تلمس أي خلافات في وجهات النظر حول سورية وأهميتها وضرورة تنمية وتطوير وتعزيز التعاون متعدد الأشكال معها.
السمة الثانية كانت في أجواء الود والترحاب التي حظي بها الرئيس الأسد في كل مكان حل به سواء في العاصمة السياسية أنقرة أم في العاصمة الاقتصادية اسطنبول.
واذا كانت الأجواء الودية الحارة قد سادت خلال الأيام الأربعة المنصرمة فذلك نظراً الى الأساس المتين الذي بنيت عليه العلاقات بين البلدين الصديقين والقائم على التفاهم والتنسيق على المستويات كافة، وايضاً على المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين اللذين تربطهما علاقات تاريخية متجذرة عمدتها علاقات القربى والتآخي.
كل ذلك أسهم في إنجاح الزيارة وفي ظهور التوافق التام على القضايا والموضوعات التي بحثت بدءاً من ضرورة تنمية العلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي والتجاري المتوقع أن يصل إلى مليار دولار مع نهاية هذا العام والأمل معقود على أن يتضاعف العام القادم وصولاً إلى استمرار التشاور والتنسيق السياسي في جميع القضايا الاقليمية التي تهم البلدين.
لقد كان هناك توافق على موضوع العراق وضرورة الحفاظ عليه أرضاً وشعباً وتأييد العملية السياسية القائمة على المصالحة الوطنية التي تشمل كل الأطياف والقوى السياسية العراقية ورفض الاحتلال.
كما تبنت تركيا الموقف السوري إزاء لبنان وحيال الاجتماع الذي سيعقد الشهر القادم في واشنطن بعد أن شرح الرئيس الأسد الموقف السوري من هذا الاجتماع الذي لم يحضر له بشكل جيد، بل لم يحضر له بالمرة ولن يكون أكثر من «اجتماع علاقات عامة » وغير ذلك من قضايا .
السمة الثالثة التي تهمنا كإعلاميين وحتى كمواطنين سوريين ذلك الحوار المفتوح الذي أجراه السيد الرئيس بشار الأسد مع الوفد الإعلامي المرافق لسيادته سواء كان رسمياً أم خاصاً والذي أتاح خلاله الرئيس الأسد للاعلاميين طرح أي سؤال دون تردد في أجواء من الشفافية والصراحة والود، وكانت الأجوبة مباشرة وعميقة وواضحة ولم يضع سيادته الصحفيين في أجواء زيارته وحسب وانما تطرق إلى مواقف سورية من القضايا المطروحة اقليمياً.
والجميل في هذا اللقاء أن السيد الرئيس أعطى حق السؤال للجميع دون استثناء و«بالتسلسل» وقد طرح جميع الزملاء أسئلتهم دون استثناء وكانت احياناً اكثر من سؤال، وعندما انتهى الدور وكدنا نعتقد ان اللقاء سينتهي عاد الرئيس الأسد ليفسح المجال أمام أسئلة جديدة لمن يريد الاستزادة في المعلومات وكان في بعض الموضوعات يشترك السيد وليد المعلم وزير الخارجية بالحوار عن طريق استيضاحه حول بعض القضايا والامور، وهذا ما جعل الزملاء يشعرون بالراحة وهو ما شجعهم على طرح أسئلة ظنوا أنها محرجة لكن السيد الرئيس لم يغفل الاجابة على أي سؤال.
هذا اللقاء بين قائد الوطن والإعلاميين السوريين يفتح آفاقاً واسعة للإعلام نحو مزيد من الشفافية والتواصل والحوار بين القائد وتالياً القيادة السياسية والاقتصادية، وبين الإعلام ومن خلاله مع الشارع السوري، وهو ما يعتبر خطوة حضارية راقية نادرة الحدوث في عالم اليوم حتى دوله التي تدعي الديمقراطية والحرية بمعناهما الفضفاض.
نختصر: زيارة أكثر من ممتازة ومن ناجحة كرست علاقات صداقة متينة وأرست قواعد جديدة للانطلاق نحو آفاق أرحب وأوسع.. والمستقبل سيكون الشاهد والحكم.
