تبدو الباكستان امام وضع صعب للغاية ، اذ عبرت هذه الدولة الاسلامية النووية ، عبر محن عديدة خلال السنوات القليلة الماضية ، وتجاوزت بقدرتها كثيرا من الملفات الاقليمية العالقة ، سواء مع جارتها الهند ، او من خلال مجاورتها لافغانستان ، والضغط الذي واجهته على الصعيد الداخلي ، لوجود احزاب وتنظيمات وصراعات محلية ، اكثر خطرا ، من الاخطار المجاورة.
لقد لفت الشأن الباكستاني انظار المراقبين في المنطقة خلال الشهور القليلة الماضية ، جراء النزاعات السياسية والقضائية التي عصفت ببلد اسلامي له اهميته ، وما ترافق مع ذلك من محاولة نواز شريف العودة الى باكستان ، ثم ارجاعه ، وعودة بنازير بوتو رئيسة وزارء باكستان السابقة ، في ظل تحشيد ضخم ، لم يسبق له مثيل ، وكان واضحا ، ان هناك شيئا ما يحدث في اجواء باكستان ، جراء تكرار محاولة خصوم برويز مشرف العودة الى باكستان بشكل متتابع ، ثم حدوث المواجهات بين السلطة الرسمية والمحكمة العليا في باكستان ، وترافق هذا كله ، مع نذر لخلافات مذهبية ، وحزبية ، كلما هدأت ، عادت واشتعلت بشكل مريب.
ان مقتل ما يزيد عن مائة شخص وجرح قرابة خمسمائة شخص في باكستان اثر التفجيرات التي حدثت خلال مرور موكب بنازير بوتو ، امس الاول ، ينذر بويل كبير ، واخطار تبدو هذه هي اشاراتها الاولى ، وقد سبق ان هددت تنظيمات اسلامية باغتيال بوتو ، بالاضافة الى وجود جهات محلية سياسية لا ترغب بعودتها ، ومع هؤلاء اطراف دولية ترغب باعادة رسم الخريطة في باكستان ، ضمن صورة جديدة ، وهي المحاولات التي لم تعد خافية على احد ، ولا شك ان عمليات التفجير هي عمليات ارهابية مستنكرة ، تعيد التذكير بخطر الارهاب والقتل في عالم العرب والمسلمين ، وتعيد المطالبة من جانب اهل الشرع بأن يقولوا كلمتهم الحقة ازاء جرح واغتيال المئات ، واستهداف موكب من الابرياء ، لمجرد انهم ناصروا احد السياسيين ، وما هي جوازية ان ينتحر البعض لاغتيال وقتل من هم من ذات ابناء دينهم وجلدتهم ، بعد ان كانت هذه العمليات توجه للمحتلين فقط في ارجاء الارض.
اننا نوجه الدعوة الى كل العقلاء في العالم الاسلامي ، وفي باكستان حتى تتوقف هذه الممارسات التي تقود المجتمعات الاسلامية الى المذابح والحروب الداخلية والفتن ، والتي تؤدي الى هدم الكيانات المسلمة من الداخل ، على يد من فيها ، لعلم او لجهل ، وان يسعى العقلاء الى وقف هذه الصراعات في باكستان وفي بقية الدول العربية والاسلامية ، وان يتوقف السياسيون عن التعامل مع الجماهير باعتبارهم مجرد وقود في مواقد هؤلاء يستخدمونهم ، كيفما ارادوا ، وفي التوقيت الذي يريدونه.
ان المتتبع لما يحدث في باكستان وفلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان وفي الدول التي توجد بها اقليات اسلامية مضطهدة ، يكتشف ان كل يوم ، يموت ويجرح ويعتقل فيه الاف المسلمين ، حتى باتت الحصيلة الشهرية لاعمال العنف ، ايا كان سببها ، في عالم المسلمين ، تتجاوز العشرين الفا شهريا ما بين جريح وقتيل ومعتقل ، وهي اكبر محنة تاريخية تعبرها هذه الامة ، حين يقتل الناس دون سبب ، وحين تأكل الامة نفسها ، دون سبب ، ومن هنا نجدد الدعوة الى اصحاب البصيرة في باكستان بحقن الدماء ، ووقف كل هذه الصراعات ، حتى لا نجد انفسنا امام فتنة جديدة ، تبدأ في أي لحظة ، ولا يمكن ايقافها ببساطة.
--KRd1VKwu1Z4cyEVwVrQ0AB75zZpg2CW3Y1030W1
Content-Disposition: form-data; name="category4"
Content-Type: text/plain; charset=UTF8
Content-Transfer-Encoding: 8bit
ray
