نجت بنازير بوتو، واصاب الهجومان اللذان استهدفا رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة قرابة 450 شخصا من المدنيين الابرياء ما بين قتيل وجريح حسب حصيلة غير نهائية حيث قد يرتفع عدد القتلى بسبب شدة الانفجارين وما تسببا به من اصابات بالغة مما يشير الى الحقد السياسي لدى المخططين والمنفذين للهجومين بحيث لاتتاح اية فرصة لبوتو للنجاة الا ان الاقدار شاءت الا تصاب بأي أذى وان تتركز الإصابات على المدنيين بشكل شبه دائم لمثل هذه العمليات التي لاتراعي لدى التخطيط لها أي حرمة لدماء المدنيين في ساعة تعمى معها الابصار.
ان عودة بوتو الى بلادها بعد غياب عنها لاكثر من ثماني سنوات وبغض النظر عن دوافع هذه العودة وخلفياتها كان له ثمن باهظ من دماء شعبها رغم ان ذلك يعتبر حقا من حقوقها كمواطنة باكستانية اولا وكرئيسة سابقة للوزراء وكرئيسة لحزب قوي وذي قاعدة شعبية واسعة لذلك فان مواجهة عودتها بالعنف القاتل يعني ان منفذي العمليتين قد فقدوا أي فرصة للتحاور معها والتوصل السياسي الى قواسم مشتركة تجنب البلاد هذه الكارثة الدموية التي لامبرر لها.
ان التصريحات التي ادلت بها بوتو عشية الاعلان عن عودتها حول تعاملها المستقبلي مع المتشددين القبليين واتهامهم بقتل القوات المسلحة في المناطق القبلية من باكستان متهمة بذلك مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة ومتعهدة بمكافحتهم من خلال منح الجيش الامريكي الفرصة لمطاردتهم عبر الحدود اعتبرت تصريحات استفزازية تشير الى عدم احترام بوتو لحرمة الاراضي الباكستانية ووحدتها واستقلالها من اجل تحقيق مصالح سياسية شخصية متمثلة في عودتها لتقاسم السلطة مع الرئيس برويز مشرف من خلال قيادتها حزب الشعب الباكستاني في الانتخابات العامة المقررة في يناير المقبل؟! وحتى لو كان ذلك صحيحا فانه لا يبرر الهجومين الدمويين وما نجم عنهما من ضحايا ومن استنكار الرأي العام الباكستاني والاسلامي والدولي.
ان الموقف السياسي الباكستاني الحالي حرج بدرجة كبيرة وقابل للانفجار في اية لحظة نتيجة عدة عوامل منها ان مشرف متمسك بالرئاسة وبالجيش مع ان المحكمة العليا تدرس الطعون ضده بعد ان تمت المصادقة على اعادة انتخابه من قبل البرلمان يوم السادس من أكتوبر ومنها ان بوتو العائدة ورغم تعهدها السابق بانهاء الحكم العسكري في باكستان الا انها عادت كحليفة محتملة للرئيس مشرف حيث تشير التكهنات إلى أنه قد يتقاسم السلطة معها بعد انتخابات يناير المقبل وهو ما تؤيده وتسعى اليه الولايات المتحدة الامريكية.
هذه التداعيات لعودة بوتو خصوصا بعد العودة الفاشلة لنظيرها المنفي نواز شريف تشير الى ان العداء لبوتو ليس من طرف واحد بل من العديد من الاطراف التي ترفض سياساتها خصوصا بعد اعلان موقفها من دعم تنفيذ الجيش الامريكي لعمليات عسكرية داخل البلاد والمناطق الحدودية؟! ولكن وبرأينا ان رفض السياسة التي تريد بوتو انتهاجها لو انها تمكنت من تسلم السلطة لايجب ان يصل الى انتهاج منهج الدموية المؤسف بل لابد دائما من الحوار الوطني والسياسي حتى لايكون دائما الابرياء هم الضحايا؟.
