على شاشة تلفزيون دبي، يعرض الزميل علي الرميثي ضمن برنامجه (قريب المنال) لحالات إنسانية بائسة بالفعل، وتستدعي تدخلاً عاجلاً لإنقاذ أصحابها، وقد استطاع البرنامج منذ عرض في بداية أغسطس الماضي أن يسعى لانتشال العديد من العائلات والحالات الإنسانية وسيستمر البرنامج في مسعاه، وستتوالى على أسرة الإعداد والمتابعة العديد من الطلبات، وربما مئات الهواتف الراغب أصحابها في عرض حالاتهم على الشاشة سعياً وأملاً في إيجاد الحل السريع!

لا شك أن هدف البرنامج نبيل جداً، ولا شك أن أسرة الإعداد تقوم بجهد واضح في تقصي الحقائق واختيار الأولى بالمساعدة، لكن من بين الدموع والآهات ومن بين حالات المرض والعوز، والمنازل المنهارة أو المحترقة، من بين الصرخات والمناشدات وأيدي الخير الممدودة يبرز سؤال مهم لابد من طرحه: ماذا لو أن هذا البرنامج غير موجود؟ ماذا لو أن هؤلاء البؤساء لم يجدوا طريق الشاشة أو ميكروفون الإذاعة لعرض مآسيهم؟ ماذا سيكون حالهم لو لم يتوفر هذا الطريق الإنساني للإنقاذ؟

هذا السؤال يلقي باللائمة على الجهات المعنية مباشرة بمساعدة هؤلاء سواء كانت وزارة الشؤون الاجتماعية أو الجمعيات الخيرية أو البلدية أو غيرها من المؤسسات ذات الصلة، فاحتراق منزل عائلة مواطنة وتحولها إلى أسرة مشردة بلا مأوى، وبقاؤها هكذا بلا أدنى عون أو إنقاذ يرسم علامة استفهام كبيرة على دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية في الإمارات، فلو أن تلفزيون دبي أو إذاعة نور دبي أو أبوظبي أو عجمان أو الشارقة، أو غيرها لم تمنح هؤلاء الفرصة لطرح معاناتهم ليعرفها المسؤولون فيبادروا لتقديم المساعدة، لو أن ذلك لم يحدث، كيف كان لهؤلاء المحتاجين للعون أن يواصلوا حياتهم؟

أين الآليات والوسائل الديناميكية التي تتحرى عن هؤلاء وتستقبل شكاواهم وتتابع تقديم العون لهم؟ كيف يحترق بيت مواطن يضم أكثر من عشرين فرداً فلا يتحصل على أدنى مساعدة ولا ينقذه سوى برنامج في التلفزيون؟

كيف يعاني شخص من مرض عضال أو انهيار منزله أو من احتياجات أشد من ذلك ثم يظل هكذا يعاني بلا نتيجة، فإذا طرق أبواب الجمعيات الخيرية، طال به الانتظار حتى يحصل على مساعدة بسيطة وربما لا يحصل على شيء، أما إذا ذهب إلى المؤسسات الحكومية فتلك رحلة معاناة أخرى؟!

لابد من تكريس وجود مؤسسات رعاية اجتماعية حكومية في كل إمارات الدولة تضم أقساماً للحالات الطارئة والتدخل السريع عند حدوث حريق مثلاً، أو وفاة، أو انهيار منزل أو إصابة بمرض مفاجئ، هذه الوحدات لا بد أن تشبه أقسام الطوارئ في المستشفيات مجهزة بكل ما من شأنه إنقاذ صاحب الحالة حتى لا يحدث له ما لا يحمد عقباه، بشرط وجود الباحثين والأخصائيين والمتمرسين على عمليات الإنقاذ السريع بذهنية إنسانية بعيدة عن البيروقراطية واللامبالاة.

ayya-222@hotmail.com