مع نهاية العام الجاري يفترض أن تنتهي المهلة الممنوحة للكسارات العاملة في مناطق رأس الخيمة لاتخاذ إجراءات واقية من التلوث البيئي. وحسب المصادر المسؤولة في هيئة البيئة فإن السلطات المختصة بالشأن البيئي عازمة على معاقبة الكسارات غير الملتزمة بعقوبات رادعة.

ومن خلال متابعتنا لهذه القضية نجد أن القرار يأتي بعد تزايد شكاوى الأهالي من الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطة الكسارات.

وبعيداً عن التركيز على كسارات إمارة رأس الخيمة، نتحدث عن المشكلة في مناطقها المختلفة، فوجود الكسارات بالقرب من المناطق السكنية وفي عدد من مناطق الدولة تسبب في العديد من المشكلات، وكان سببا في رصد ممارسات خاطئة على الدولة في حق البيئة، ما يعني أن وجود الكسارات بالوضع الحالي يسيء للأفراد من جانب، ويسيء للدولة من جانب آخر.

عندما نعود بذاكرتنا إلى الماضي نجد أن عدد الكسارات في السابق لم يكن يتجاوز الخمسين كسارة، وقد كانت تتواجد غالبا في مناطق غير مأهولة بالسكان، أما الآن وبسبب النهضة العمرانية واتساع دائرة المشاريع العقارية في الدولة، وجد سكان بعض المناطق أنفسهم محاصرين بين أصوات الكسارات والغبار المتطاير منها والذي يحتوي على مواد أكد الأطباء خطورتها على صحة الإنسان وجهازه التنفسي، وعلى نمو النبات وصحة الحيوان أيضا.

لا ننكر أهمية الإجراءات المطلوب تنفيذها في المناطق التي تعمل بها الكسارات في إمارة رأس الخيمة وغيرها من المناطق، ولكن السؤال الذي نطرحه: هل هذه الإجراءات كافية فعلا لتحد من مخاطر الكسارات؟

إذا كان بعض ملاك الكسارات يؤكد على أن مختلف الطرق والوسائل المستخدمة لتخفيف معدلات التلوث لا تضمن الحد من مخاطرها فكيف لنا أن نثق بهذه الإجراءات التي تطالب الجهات المسؤولة بتنفيذها؟

لا ننكر كون هذه الكسارات من مصادر الدخل في الدولة لتوفير المواد الخام في البناء، لكن ما ذنب السكان الذين شاءت الأقدار أن تكون مساكنهم بالقرب منها؟ والى متى سيحتملون ما تخلفه فيهم من أمراض وقلق أصبحا ملازمين لهم لاسيما وهم يرون تداعياته السلبية في أنفسهم وفي أسرهم؟

ربما يرد قائل بأن عدد المنازل الواقعة في مناطق الكسارات لا تتجاوز العشرين أو الثلاثين منزلا، لكننا نقول إن موقفنا من هذه الكسارات لابد وان يكون واحدا حتى وان كان المتضررون من الكسارات سكان منزل واحد.

والحل إما أن يكون في نقل السكان إلى مناطق بعيدة عن هذا الخطر المداهم، وهو الخيار الأصعب لكثير من أبناء تلك المناطق، أو في نقل الكسارات لمناطق بعيدة وهو الحل الأقرب والأفضل مهما كلف أصحاب هذه الكسارات ماديا، فسلامة البيئة والصحة العامة حق للجميع ولا يمكن أن تشتريا بأي مبالغ، وفقدانهما أيضاً لا تعوضه أموال الدنيا ولا كنوزها.

من أهم توجهات الإستراتيجية الاتحادية العامة في مجال البيئة هو التطبيق المتسق والموحد للتشريعات البيئية الاتحادية على مستوى الإمارات، ونشر الوعي البيئي وبناء شراكات مع القطاع الخاص.

ومن هذا المنطلق فإن ما ننتظره هو تعاون أصحاب هذه الكسارات مع الحكومة في التقليل من تداعيات وآثار الكسارات السلبية من خلال إجراءات حقيقية تضع حدا لمخاطر الكسارات، فنضمن سلامة أفرادنا ونحافظ على مطلب دولي أصبح يقيم الدول ورقيها وتقدمها بما تحرزه من خطوات فاعلة في هذا المجال.

maysaghadeer@yahoo.com