يتساءل الكاتب الإسرائيلي ايتان هابر في صحيفة «يديعوت احرونوت» عن قابلية ايهود اولمرت على اجتراح امر استثنائي يصل إلى حد الاختراق التاريخي في مؤتمر الخريف المقبل بتوصيف مبطن بالسخرية.

ان اولمرت شخصية عادية جدا تفتقد للبريق والرؤية حسب هابر الذي يقول «يفتقر اولمرت إلى الهالة القيادية التي تمتع بها ديفيد بن غوريون وهو لا يتحلى بالكاريزما التي كان يتحلى بها كثيرا موشيه ديان وارييل شارون، كما انه ليست لديه الرؤية التي يتمتع بها شمعون بيريز (..).

وسيرته الشخصية لا تتضمن حكايات حول مغامرات المحارب الذي يرتدي زي امرأة ويطلق النار على المخربين ويقتلهم في قلب بيروت (المقصود ايهود باراك).. مثل هذه السيرة واغنى منها موجودة لدى آخرين في السياسة الا انها ليست موجودة لدى رئيس الحكومة ايهود اولمرت». (ايتان هابر، «مؤتمر انابوليس» - المستقبل اللبنانية مترجما عن يديعوت احرونوت 12 اكتوبر).

لكن اولمرت وقدرته على تحقيق اختراق مهم وشخصيته الباهتة ليست الوهم الوحيد الذي يحيط بمؤتمر الخريف. فعلى الرغم من انهم أكثر الأطراف حاجة لاختراق حقيقي والطرف الاضعف بين الفرقاء، فان الفلسطينيين لا يبدون لهفة كبيرة على المؤتمر، بل ان الشكوك لديهم واضحة ومعلنة.

فالرئيس الفلسطيني ابومازن اعلن بوضوح الاربعاء 17 اكتوبر ان «المشاركة بأي ثمن غير ممكنة في مؤتمر السلام» مجددا المطلب الفلسطيني القديم بتحديد جدول زمني للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل وهو المطلب الذي ردت عليه كوندوليزا رايس من فورها بانه غير ممكن.

أما حلفاء واشنطن العرب، فهم مازالوا اسرى الشكوك ايضا حيال هذا المؤتمر مثلهم مثل الفلسطينيين وبقية العرب.

ماذا تبقى اذن؟ رئيس وزراء اسرائيلي باهت الشخصية وليس لديه رؤية، فلسطينيون وعرب متشككون في جدوى المؤتمر؟ الأرجح ان المؤتمر سيكون مناسبة لتثبيت وجهات النظر والمواقف المعلنة. وسيؤكد المنظمون الاميركيون مرارا وتكرارا انه بداية مسار، لكن على الارجح فهو لن يزيد على كونه منتدى لنقاش عقيم.

يفصل باحث اسرائيلي في «مركز بيغن - السادات للابحاث الاستراتيجية» خمس فرضيات أميركية خاطئة «تمنع تحقيق نجاح في المؤتمر». (افرايم عنبار «ماذا عن الأوهام الأميركية» - المستقبل مترجما عن هارتس 13 اكتوبر).

الفرضية الاولى حسب عنبار هي «انه من الممكن إجراء إصلاح في المجتمع الفلسطيني بواسطة عوامل خارجية» مشددا هنا ان على الرئيس جورج بوش ان «يتعلم من تجربته في العراق» وان «التغيير وسط الفلسطينيين ومجتمعات الشرق الاوسط الاخرى يجب ان ينمو من الداخل فقط».

اما الفرضية الثانية فهي ان «المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين سوف تؤدي إلى تسهيل المشاكل السياسية» محاججا هنا ان «أفضل مساعدة هي تلك المساعدة الموجهة التي تتيح لمتلقيها ان يكون مستقلا من الناحية الاقتصادية» حسب تعبيره.

الفرضية الثالثة هي ان «ابومازن يمكن ان يكون وكيل التغيير ولذلك يجدر بالغرب ان يمد يده له» حسب عنبار لافتا هنا إلى الضعف الذي أظهره ابومازن في السيطرة على الاجهزة الامنية ومحاربة الفساد وسيطرة حماس على قطاع غزة.

أما الفرضية الاميركية الرابعة والخاطئة طبعا حسب عنبار فهي «ان من الممكن تحويل المجتمع الفلسطيني بسرعة إلى جار جيد لإسرائيل وان التسوية الدائمة في متناول اليد» محاججا بشيء من القدح ان «جهاز التعليم في السلطة ووسائلها الاعلامية وعملية التسلح منذ اوسلو، أدت كلها إلى نشوء مجتمع متأثر من استخدام القوة الذي يعتبر الشهيد المستعد لتفجير نفسه نموذجا ومثلا أعلى» حسب عنبار.

آخر الفرضيات الخاطئة حسب هذا الباحث الاسرائيلي هي «أنه يمكن القضاء على سيطرة حماس على قطاع غزة بواسطة السياسة الداخلية الفلسطينية» مذكرا من جديد بضعف السلطة الفلسطينية وان «النشاط الإسرائيلي المضاد للإرهاب هو الذي يحول دون سقوط الضفة ايضا بيد حماس» حسب قوله.

لكن في مقابل الاوهام، ثمة حقائق اخرى في المنطقة تتشكل وتفرض نفسها في ارهاصات متنامية رغم المواربة الدبلوماسية والمشاهد المخادعة.

فها هو افرايم سنيه عضو لجنة الدفاع والامن في الكنيست الاسرائيلي ونائب وزير الدفاع سابقا، يطالب الاسرائيليين بضرورة الاستعداد للخيار العسكري ضد ايران قائلا انه لا تستطيع إسرائيل التسليم بوجود سلاح نووي تحت سيطرة نظام يلتزم إيديولوجياً بإزالتها.

ذلك أن إحدى العبر والدروس الأساسية التي استُخرجت من المحرقة هي أنه ممنوع تجاهل الدمج بين كراهية اليهود وبين القوة العسكرية الهائلة. (افرايم سنيه، «استعداد للخيار العسكري» - المستقبل مترجما عن هارتس، 11 اكتوبر).

وفي استشعار واضح بالخطر، هدد وزير الدفاع الايراني مصطفى نجار الاربعاء 17 اكتوبر ان ايران «ستستخدم كل الوسائل الممكنة وعلى أوسع نطاق كي تدافع عن نفسها في وجه أي اعتداء أميركي».

وفي 17 اكتوبر ايضا اعلن مكتب وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك ان باراك بحث مع نظيره الاميركي روبرت غيتس «تطوير نظام مشترك مضاد للصواريخ لحماية اسرائيل من هجوم ايراني محتمل». (وكالة الصحافة الفرنسية، 17 اكتوبر).

أما الكويت، فقد اعلنت في 12 اكتوبر على لسان رئيس الوزراء بالانابة الشيخ جابر المبارك الصباح انها «ستشتري من الولايات المتحدة صواريخ باتريوت». (وكالة الصحافة الفرنسية، 12 اكتوبر).

واذا استذكرنا اعلان الولايات المتحدة في يوليو الماضي عن اتفاقات تسلح بقيمة تزيد على 60 مليار دولار مع بعض دول المنطقة بما فيها اسرائيل، لن يكون هناك مجال للشك ان حقائق خيار الحرب تنهض بقوة مقابل اوهام السلام المأمول في مؤتمر الخريف.

كاتب بحريني