الجريمة الإرهابية الدامية التي وقعت في مدينة كراتشي الباكستانية والتي استهدفت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنظير بوتو، تكشف عن بشاعة ووحشية مرتكبيها الذين فعلوا فعلتهم وهم على يقين بأن ضحاياها سيكونون بالمئات، حتى ولو كان هدفهم فقط هو النيل من السيدة بوتو.
ما حدث في كراتشي، عمل إجرامي وحشي لا يمكن لأحد أن يتردد في إدانته بشدة، ولا يمكن القبول بأي ذريعة تبرر قتل أبرياء عزل من السلاح من بينهم نساء وأطفال ارتسمت على وجوههم الفرحة والبهجة بشخصية سياسية لها أنصارها الذين تسابقوا للاحتفاء بعودتها إلى وطنها بعد سنوات من الغياب دامت ثماني سنوات.
من هذا المنطلق، بعث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، برقية تعزية ومواساة إلى الرئيس الباكستاني برويز مشرف في ضحايا الاعتداء الإرهابي، وأعرب سموه عن إدانة دولة الإمارات بقوة لهذا الاعتداء وتضامنها مع باكستان وتعاطفها مع عائلات الضحايا.
كما بعث سموه ببرقية إلى السيدة بنظير بوتو بمناسبة نجاتها من الاعتداء الإرهابي. وبعث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ببرقيات مماثلة إلى الرئيس مشرف والسيدة بنظير بوتو.
لقد كان المشهد في كراتشي مريعا رهيبا، وما حدث هو أكثر الاعتداءات الانتحارية دموية في باكستان. جثث مشوهة ومتناثرة، دماء وسيارات محترقة وهلع لم يسبق أن شاهده أهالي المدينة التي توصف بأنها العاصمة الاقتصادية لباكستان.
إنه مخطط إرهابي ليس عشوائيا، ففي البداية انفجرت قنبلة يدوية في الحشد الجماهيري الذي استقبل بوتو. وبعد ذلك على الفور، فجر انتحاري قنبلة كان يحملها بالقرب من سيارة رئيسة الوزراء السابقة التي لم تصب وأمكن إجلاؤها إلى منزلها العائلي إثر وقوع المأساة.
وكانت بوتو يفترض أن تتوجه إلى ضريح والدها في رحلة كان يتوقع أن تستغرق 18 ساعة وهي تعتلي الشاحنة. لكنها لم تدم سوى تسع ساعات تحدت خلالها التهديدات وهي تتجاهل القفص الزجاجي المصفح الذي وضع على الشاحنة لحمايتها.
لقد أكدت الحكومة الباكستانية على لسان وزير الداخلية الباكستاني افتاب شيرباو أن الاعتداء استهدف بوتو وكان الهدف منه إجهاض العملية الديمقراطية. واعتبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن الاعتداء المزدوج «مؤامرة ضد الديمقراطية».
إن الجريمة التي وقعت في كراتشي، تضاف إلى السجل الأسود لشياطين الإرهاب، الذين يعيثون في الأرض دماء وخرابا دون وازع من ضمير.
أمر بشع ومروع ومفجع، أن يتحول الاختلاف أو التباين في الآراء إلى ذريعة للقتل وسفك دماء أبرياء من حقهم أن يناصروا شخصية تتطابق أفكارها مع وجهات نظرهم.
ما حدث في كراتشي، ليس جديدا على من يخططون لقتل الساسة بدلا من محاورتهم أو احترام مواقفهم. الإرهاب بات له فروع عديدة تنشر الرعب والدمار وتسعى لاقتلاع جذور الأمن والسلام في ربوع العالم. وفروعه ليست بعيدة عن منطقتنا العربية.
فلبنان الشقيق ابتلي بجرائم مماثلة، ومازال يعيش حالة من الاحتقان السياسي نأمل أن يشفى منها في أسرع وقت. كما نأمل أن تنجو باكستان بثقلها السياسي من وحش الإرهاب الذي يخيم على أجوائها ويهدد أمن شعبها الذي من حقه أن يعيش حياة ديمقراطية بلا قطرة دم.
إن المجتمع الدولي مطالب بالبحث عن صيغة جديدة لمواجهة زحف الإرهاب الذي مازال يتمدد شرقاً وغرباً.
