يمكن القول بشكلٍ شبه مؤكّد لا لُبس فيه، ان قوى 14 آذار حسمت خيارها في مسألة رئاسة الجمهورية: ترشيحاً ونصاباً واقتراعاً، فعلى مستوى الترشيح يبدو أن رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق نسيب لحود هو الأول بين المتقدمين، في خيار الانتخاب بالنصف زائداً واحداً، خصوصاً ان النائب بطرس حرب اختار الثلثين.
هذا لجهة الترشيح، أما لجهة آلية الانتخاب فإنه سيكون ليس بالنصف زائداً واحداً فحسب بل بالنصف زائداً نصفاً على اعتبار أن عدد النواب الأحياء هو 127 نائباً، بعد اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم. أما لجهة الحديث عن أنه إذا رُفض النائب السابق نسيب لحود، واستطراداً النائب بطرس حرب، فإن الأكثرية ستعمد الى اختيار مرشح ثالث، حين يُعلن اسمه (سيترحّم) المعترضون على لحود وحرب.
مَن هو الاسم الثالث? كل الدلائل تُشير الى أنه يمكن أن يكون مدير المخابرات السابق في الجيش اللبناني والسفير السابق جوني عبدو: الاسم قد يُحدِث حذراً شديداً لدى الكثير من الأطراف في الداخل وفي الخارج، فالسفير عبدو يعرف جيّداً لبنان برجالاته وسياساته ومُلِمٌّ الى حدٍّ كبير بأسرار كلِّ المراحل بما فيها المرحلة الراهنة، وعليه فإنه يبدو من الصعب جداً مواجهته فهو قوي الشكيمة لا يتراجع بسهولة ولا يستسلم بسهولة، واذا قرَّر شيئاً فإنه يعرف كيف يصل اليه.
والمعروف عن السفير عبدو أيضاً انه شارك في صنع أكثر من رئيس وأنه كان (رجل الظلّ) في أكثر من عهد، وقد شكّل موقعه في مديرية المخابرات، ثم في السفارة اللبنانية في برن، ثم في السفارة اللبنانية في باريس، نقطة تقاطع بين أكثر من فريق وحتى بين أكثر من دولة.
أكثر من ذلك، فإن السفير عبدو الذي خرج من الجيش برتبة عقيد، كان تسلَّم المسؤولية الأخطر وكان على تماسٍ مع أقوى الرجال في تلك المرحلة، من بشير الجميّل الى ياسر عرفات، فعرف كيف يواجههما حيناً ويتعايش معهما حيناً آخر، من دون أن يتنازل قيد أنملة عن موقع الجيش اللبناني ومكانته وهيبته ومعنوياته.
انطلاقاً من كل هذه الاعتبارات، فإن المعارضة وكل فريق الثامن من آذار، قد يتهيَّبون الموقف إذا وصل الوضع الى إختيار السفير عبدو مرشحاً أوحد.
لكن في المقابل قد يُسرِّعون في اتخاذ خياراتهم انطلاقاً من (العدَّة الجاهزة) التي لوّحوا بها أو هوّلوا بها.
حيال هذه الأجواء، أين الحقيقة من المناورة في كلِّ ما يجري?
لقد تحدَّدت السقوف: الأكثرية حدَّدت خيارات الحدّ الأقصى وخيارات الحدّ الوسط وخيارات الحدّ الأدنى، فيما المعارضة عند خيار واحد، فكيف سيمرّ ما تبقَّى من المهلة الدستورية?
