من الملفات الساخنة التي تؤرق الكثيرمن دول العالم ملف الطاقة... وذلك بسبب الارتفاع الصاروخي الذي تشهده أسعار النفط في الاسواق الدولية حيث تخطى سعر البرميل عتبة 88 دولارا.

ولاشيء في الأفق يوحي بأنها قد تستقر وقد تتوقف دون عتبة 100 دولار للبرميل الواحد.. ولا يخفى ان هذا التذبذب يعصف بكل اقتصاديات الدول المورّدة للنفط ويعرّضها لنزيف تصعب مواجهته نتيجة الآثار السلبية والخسائر التي يلحقها بكل الموازنات مهما أوتي الخبراء من قدرات على التوقع.

وتونس هي من بين الدول المورّدة للنفط والتي تتعرض موازناتها لضغط الاضطراب المسجل في السوق الدولية والارتفاع الجنوني لأسعار الذهب الأسود... وهو واقع تحاول بلادنا التعاطي معهبعقلانية وتسعى جادة لاحتواء انعكاساته السلبية وتقليصها الى أدنى مستوياتها سواء على اقتصاد البلاد أو على جيوب العباد.

وقد دأب رئيس الدولة منذ بداية فترة تقلّب الاسعار هذه على السعي الى ايجاد السبل والبدائل الكفيلة بامتصاص الأثر السلبي لهذا الارتفاع... وذلك من خلال الدعوات المتكررة الى ترشيد استهلاك الطاقة والى النهوض بالطاقات المتجددة.

والواضح ان ترشيد استهلاك الطاقة يستدعي الانخراط الكامل والواعي لكل تونسي وتونسية مهما كان موقعه.وذلك بهدف تعديل أوتار السلوكات الاستهلاكية اليومية في الإدارة وفي البيت وفي الكلية والمعهد وفي مواقع العمل والانتاج ووسائل النقل العمومية والخاصة على وقع هذا المعطى الذي بات التعاطي معه بمسؤولية ووعي مسألة جوهرية.

ذلك ان السماء لا تمطر حلولا وبدائل.والمنطق السليم يقتضي ان تتجه عناية كل الناس الى ايجاد سبل كفيلة بالضغط على فاتورة استهلاك الطاقة. كما تقتضي المصلحة العليا للبلاد ان يركز خبراء تونس وكل عقولها وكفاءاتها على ابتكار طرق ملائمة تساعد على حلّ هذه المعضلة وذلك على واجهتين على الاقل:

ـ الواجهة الاولى تتعلق بترشيد الاستهلاك وقد تعاطى اليابانيون مثلا قبل أشهر مع هذه المعضلة وتوصلوا الى حلول مبتكرة قد تبدو بسيطة لكنها تساعد على تقليص فاتورة الاستهلاك... وتمثلت في توصية الموظفين بالامتناع عن ارتداء ربطة العنق لتقليص حرارة الجسم وبالتالي تقليص الحاجة الى تشغيل المكيفات في مواطن العمل.. والأكيد ان العقل التونسي قادر بدوره على استنباط حلول تونسية تتأقلم مع واقعنا اليومي.

ـ اما الواجهة الثانية فتتعلق بالنهوض بالطاقات المتجددة.. وفي هذا الباب فإن البدائل موجودة وتدعونا بالحاح لاعتمادها وتعميمها... وتتمثل أساسا في ما تنعم به بلادنا من ايام مشمسة على امتداد العام ومن تيارات هوائية يمكن ان تساعد على تطوير الطاقة الشمسية والهوائية على نطاق واسع وفي جهات عديدة من البلاد بشكل يساعد بالتأكيد على تقليص الحاجة للنفط ويريح اقتصاد البلاد والعباد من كابوس ارتفاع اسعار النفط.

وفي هذا الباب علينا فقط مقارنة حجم انتاجنا من الطاقة الشمسية مع الكم الهائل من ساعات الشمس التي تنعم بها بلادنا سنويا بحجم انتاج المانيا مثلا من هذه الطاقة رغم تمتعها بساعات شمس لا تكاد تذكر بالنسبة الينا... وقد وردت المقارنة في احدى الندوات التي عقدت قبل أشهر قليلة ببلادنا.

وما علينا الا استخلاص العبر والدروس والانطلاق الى العمل والانجاز بسرعة وبمسؤولية تلبية لنداء الواجب... وصونا لمقدرات البلاد والعباد..