غادرت الدفعة الاخيرة من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم الرويشد على الحدود العراقية الاردنية الى البرازيل بعد موافقة حكومة الاخيرة على استضافتهم لاسباب انسانية، وبعد تدخل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة.
هؤلاء اللاجئون قضوا اكثر من اربع سنوات في مخيم اقيم على عجل داخل الاراضي الاردنية بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق لاستيعاب الكثير من الفارين للنجاة بارواحهم، وقد غادرت جميع الجنسيات العربية الاخري التي لجأت الى المخيم الى بلادها او الى دول عربية واجنبية اخرى.
باستثناء الفلسطينيين الذين رفضت جميع الدول العربية قبولهم بما في ذلك الاردن، ولم يستطيعوا العودة الى العراق لان ابناء جلدتهم الذين بقوا في هذا البلد بعد الاحتلال، وخضوعه لحكم الذين جاءوا مع القوات الاميركية تعرضوا للقتل والخطف والتعذيب على ايدي ميليشيات طائفية حاقدة.
عاشوا في ظروف صعبة في قلب منطقة صحراوية نائية حيث البرد القارس شتاء ولهيب الشمس الحارق صيفا، ودون توفر الحد الادني من الخدمات الانسانية الضرورية دون ان يرتكبوا اي ذنب، الا كونهم فلسطينيين.
اربع سنوات واطفال هؤلاء دون مدارس، ودون مستشفيات، ولا حتى ابسط مواد التغذية الضرورية، يواجهون اهمالا من العالم بأسره، والدول العربية على وجه التحديد، وكأن بضع مئات من اللاجئين الفلسطينيين سيؤثرون على التركيبة السكانية في الاردن او سورية او لبنان او المملكة العربية السعودية، فبعض هذه الدول مثل سورية والاردن استقبلت اكثر من اربعة ملايين لاجئ عراقي، ولكنها رفضت ان تفتح قلبها لحفنة من هؤلاء.
لا نفهم هذه المواقف، ولا يمكن ان نتقبل كل الحجج التي تساق من اجل تبريرها، لاننا لا نعتقد ان دولة مثل البرازيل لا تمت الى الاسلام او العروبة باي صلة، وتبعد عن المنطقة العربية اكثر من عشرة آلاف ميل أحن على هؤلاء من امتهم وابناء عقيدتهم.
وربما يكون هؤلاء اسعد حظا، من اشقاء لهم ما زالوا على الحدود السورية العراقية، ينتظرون من يتجاوب مع استغاثاتهم والسماح لهم بالدخول اسوة بغيرهم، بعد ان هربوا بارواحهم واطفالهم من جحيم الميلشيات الطائفية وقوات الامن العراقية التي لا تعرف الرحمة والشفقة، وتضع القانون في آخر حساباتها.
مشكلة هؤلاء، سواء الذين غادروا الى البرازيل، اومازلوا عالقين علي الحدود السورية العراقية، تضيف برهانا جديدا الى حجم مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وتؤكد على ضرورة ان يكون بند عودة اللاجئين الفلسطينيين على رأس جدول اعمال مؤتمر السلام المقبل في انابوليس قرب واشنطن الذي دعا الى عقده الرئيس الاميركي جورج بوش، لانها تشكل صلب القضية الفلسطينية التي لن تحل هذه القضية حلا عادلا ودائما دون حلها بشكل مقبول وقانوني ومنصف.
