نتوقف اليوم أعزائي القراء كعادتنا في كل أسبوع عند بعض رسائلكم التي تصلنا تعليقاً على ما كتبناه. ونخصص زاوية اليوم لردود أفعالكم حول مقال «للأحياء خصوصية فلماذا ننتزعها؟».

فقد أشرنا في هذا المقال إلى تعليمات سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان الصادرة منذ يومين، والتي تنص على وقف بيع المساكن والأراضي السكنية للأجانب أو المواطنين بقصد المتاجرة بها في بعض مناطق إمارة عجمان لكي تبقى للمواطنين خصوصيتهم الاجتماعية في العادات والتقاليد التي بدأت تتلاشى بسبب الطفرة العمرانية.

وكنا قد طالبنا في المقال المشار إليه المسؤولين عن تخصيص الأراضي وإدارتها تجنب توسيع نطاق المشاريع العقارية والتطويرية في الأحياء السكنية، لأنها تنتزع خصوصية تلك الأحياء وتنقل أهاليها إلى مناطق جديدة من الممكن الاستثمار فيها بدل الأحياء والمناطق القديمة والتي يأهلها الكثير من المواطنين.

القارئة أم شهد تقول: «المشكلة مازالت تتكرر حتى في المناطق الجديدة التي سكنت فيها الأسر رغم أنها كانت تفتقر إلى الخدمات، ومع ذلك احتمل الناس افتقار مناطقهم لتلك الخدمات لحين يأتيهم الفرج، وبعد أن جاء الفرج وتم رصف الشوارع وتزويد تلك المناطق والأحياء بالحدائق والعيادات والمدارس صدرت قرارات بنقل السكان إلى مناطق جديدة يبدأون فيها من الصفر.

المفروض أن تبقى الأحياء على حالها وتبنى المشاريع والمدن الجديدة خارجها طالما أن الأراضي الشاسعة في بلادنا متوفرة. المدن الأخرى تفخر بقديمها كما هو الحال في مصر وسوريا والمغرب وتركيا ولبنان وصولاً إلى أوروبا وشرق آسيا وغيرها من دول العالم، حيث تجد الأحياء الشعبية التراثية والأحياء الجديدة، لا تجد في تلك الدول وغيرها مدناً معلبة تفتقد روحها الأصلية، فلماذا نجرد مدننا من أناس يصنعون تميزها».

أما القارئة أم سيف فتقول: نتمنى أن يأتي المسؤولون إلى منطقة الراشدية في دبي ليروا كيف غزت الجنسيات الآسيوية المناطق السكنية الخاصة بالمواطنين وأصبح البيت الواحد مسكناً لأكثر من 40 شخصاً تصطف سياراتهم وشاحناتهم وحافلاتهم أمام منازلنا.

المنطقة بشوارعها الضيقة أصبحت مزدحمة ولا تطاق بسبب سلوكيات وعادات السكان الجدد الذين انتزعوا خصوصية أحيائنا. ألا تكفي رؤيتهم في الأماكن العامة بسلوكياتهم وعاداتهم التي لا تحترم عادات وتقاليد هذا البلد؟ هل يجب أن نعاني من ذلك حتى في مناطقنا السكنية التي من حقنا أن نحظى فيها بالخصوصية؟

وقال القارئ عبيد: «تحياتنا وشكرنا لسمو الشيخ عمار النعيمي حفظه الله، ويا حبذا لو شملت تعليماته منطقة الزهراء الجديدة التي نعاني فيها الأمرين من تملك الأجانب للفلل والبيوت بشكل حرمنا من خصوصيتنا في هذه المنطقة».

وبدورنا نشكر قراءنا على تواصلهم وتفاعلهم مع ما كتبناه ونوجه رسائلهم إلى المسؤولين الذين نرجو أن يأخذوا بعين الاعتبار خصوصية المناطق والأحياء السكنية للمواطنين الذين يسكنون فيها. مازالت هناك مساحات شاسعة يمكن بناء وتعمير مدن قائمة بذاتها فيها دون التكليف على المواطنين من خلال ترحيلهم إلى مناطق لم يألفوها.

ندرك أن التغيير سنة الحياة، وندرك أن الخضوع لهذا التغيير لا يمكن أن يتم بسهولة لأنه محتاج إلى وقت وطاقة احتمال، لكننا في الوقت نفسه نؤمن بالأولويات التي تجعلنا نحاول قدر المستطاع البعد عن أية إجراءات من الممكن أن تترك آثارها السلبية لاسيما في الإنسان الذي يأتي أولوية في وطننا قبل أي شيء آخر وان كان عمراناً وناطحات سحاب بمئات الملايين.

maysaghadeer@yahoo.com