يبدو ان اول المشككين في امكانية قيام سلام دائم مبني على العدل في منطقة الشرق الاوسط هي الدولة التي تقدم نفسها للعالم باعتبارها الدولة الراعية للسلام والساعية لإيجاد الخطط والبرامج الكفيلة لتحقيقه.
ففي الوقت الذي سعت فيه رايس وزيرة الخارجية الامريكية الى الالتقاء بالاسرائيليين والفلسطينيين وشاركت مع كافة الاطراف لوضع الترتيبات النهائية لإنجاح مؤتمر السلام الدولي الذي لا تتعلق به آمال الفلسطينيين وشعوب المنطقة فحسب وانما شعوب العالم اجمع نظراً لما للمنطقة من مكانة سياسية وثقافية ودينية لكثير من شعوب العالم.
وفي الوقت الذي تقوم فيه رايس بجولة في دول المنطقة لتضمن موقفاً عربياً وكذلك دولياً مسانداً لمؤتمر السلام فان امريكا لا تتردد في الاعلان عن البحث في انشاء حائط دفاعي من الصواريخ لحماية اسرائيل وكأنما اسرائيل هي الدولة المعرضة للخطر وكأنها لم تكن عبر ما يزيد على النصف قرن مصدر خطر على دول المنطقة وهي الدولة التي ابتدأت كل عدوان اشعل الحرب في المنطقة.
ولو كانت امريكا جادة ومتأكدة كذلك من مساعيها لإحلال السلام لأدركت ان السلام العادل والشامل هو وحده القادر على حماية اسرائيل فيما لو كانت اسرائيل معرضة للخطر كما تعتقد امريكا.
ان ما ينبغي ان تدركه امريكا هو ان امن اسرائيل وأمن المنطقة عموماً لا يتحقق بالصواريخ وانما بالسلام الذي تلتزم به الدول جميعها والاطراف كلها واولها اسرائيل نفسها.