ظهرت مواقف مختلفة ما بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني الأردنية بشأن قيام هذه المنظمات بممارسة دور المراقبة والمتابعة والرصد لإجراءات الانتخابات النيابية المقررة في الشهر القادم.
الحكومة واستنادا إلى قانون الانتخابات ترفض أية رقابة على الانتخابات من قبل المنظمات المدنية. وبدورها تستند المنظمات إلى المبادرات والخطط والسياسات الوطنية التي تعتمد مبدأ الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني للمطالبة بمنح المجتمع المدني فرص المتابعة والرصد والتي تعتبر جزءا من نشاط هذه المنظمات الوطنية وأهدافها.
هذا بالإضافة إلى بعض المناقشات التي تمت سابقا مع رئيس الوزراء وتضمنت تأكيد الرئيس على أهمية قيام المجتمع المدني بدور في متابعة ورصد الانتخابات. حقق الأردن تقدما كبيرا وملموسا في مجال الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني في كافة قطاعات التنمية البشرية والاقتصادية وقد حان الأوان لتطوير هذه الشراكة على مستوى التنمية السياسية.
لقد أكدت كل وثائق الخطط الوطنية وخاصة الأجندة الوطنية ومبادرة كلنا الأردن على الحرص على تعميق وتعزيز مبدأ الشراكة وتمكين المجتمع المدني واعتبار ذلك أداة رئيسية لتحقيق التنمية السياسية والخطاب التنموي والسياسي الأردني يتماشى مع هذه الشراكة في كل المحافل الإقليمية والدولية.
منظمات المجتمع المدني الأردني هي مؤسسات وطنية بخبرات وكوادر أردنية متميزة وقد اثبتت نجاحا في الكثير من مجالات وقطاعات التنمية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والحريات العامة ، وقيامها بالرقابة على الانتخابات النيابية لا يشكل اي انتقاص للسيادة الوطنية أو لمصداقية الانتخابات بل يشكل وسيلة إضافية للنزاهة التي كان جلالة الملك عبدالله قد أكد عليها في تصريحاته الأخيرة حول الانتخابات.
الكثير من الدول العربية والديمقراطية المتقدمة تمنح المنظمات المدنية دورا مهما في أن تكون عين وصوت المجتمع على الإجراءات الانتخابية سواء من قبل المرشح أو الناخب أو الحكومة ، فهذه الانتخابات هي في محصلة الأمر حق دستوري للمواطن الأردني ووجود المنظمات المدنية في موقع الشريك المؤثر والقائم بدور الرقابة يشكل مظهرا حضاريا ونموذجا مهما حصلت بموجبه دول كثيرة مثل المغرب على سمعة طيبة في تطبيق الأنظمة الديمقراطية.
الأردن دولة قانون ومؤسسات ومن المهم احترام القانون ولكن من الحيوي تطوير خيارات إضافية تتماشى مع الأهداف الإستراتيجية في تحقيق النزاهة والديمقراطية والعدالة وتقوية القانون وجعله أكثر حداثة في المستقبل بناء على تجربة لا يوجد ما يمنع من تطبيقها وأن تصبح قابلة للدمج في قانون أكثر حداثة للانتخابات ويعتبر من الأسس الجوهرية للتنمية السياسية.
الانتخابات النيابية هي مرآة الديمقراطية الأردنية ونريد منها أن تكون ناصعة البياض ومشرفة ، وسوف تكون إضافة نوعية إيجابية في حال تم منح المنظمات المدنية فرصة المراقبة وهو توجه يتطابق مع الخطاب السياسي التنموي الأردني ويشكل حالة من الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني والذي يعني زيادة المشاركة الشعبية في صناعة القرار وتقوية مفاهيم الثقافة الديمقراطية والتأكيد على نزاهة الانتخابات والعديد من النتائج الإيجابية التي لا تتضمن أي انتقاص من سيادة الدولة.
