تحدثنا منذ يومين عن آثار استقالات الموظفين الاتحاديين واتجاههم للعمل في الدوائر والمؤسسات المحلية، بحثا عن بيئات عمل وحوافز مادية ومعنوية أفضل من تلك التي يحصلون عليها في المؤسسات الاتحادية. وقد ضربنا مثالا على ذلك من خلال مفتشي وزارة العمل الذين قدموا استقالاتهم بعد مضي فترة وجيزة على تعيينهم.

وقلنا إن هذه الاستقالات ليست حصرية على وزارة العمل فحسب بدليل استقالات المعلمات التي يعلن عنها بين الوقت والآخر والتي سببت أزمة في بعض مدارس الدولة، بالإضافة إلى ارتفاع عدد المستقيلين من الموظفين وأعوان القضاء في المحاكم الاتحادية في وزارة العدل إلى 125 موظفاً بسبب تدني رواتبهم مقارنة بزملائهم في الدوائر الأخرى، رغم أن غالبية هؤلاء المستقيلين هم من المواطنين وممن بذلت الوزارة جهوداً كبيرة في تأهيلهم قبل الاستقالة.

وقد تفاعل القراء مع هذه القضية وكشفوا عن حقائق أكدت على أن الراتب وبيئة العمل في هذه الوزارات هي من أسباب الزحف للعمل في القطاع المحلي.

موظفة تحكي قصتها وتقول إنها كانت تتقاضى راتبا لا يتجاوز السبعة آلاف درهم في إحدى الوزارات، طالبت خلال سنوات طويلة من العمل بترقية تتناسب مع خبرتها ومؤهلها لكن مطالبتها لم تجد صداها عند المسؤولين، فما كان منها إلا أن توجهت للعمل في دائرة محلية بعد أن تم تعيينها على الدرجة المناسبة لمؤهلها وخبرتها، وأصبحت تتقاضى ما يعادل أربعة أضعاف راتبها السابق.

وتقول قارئة أخرى: «أعمل في وزارة اتحادية منذ 5 سنوات ولم أحصل على ترقية أو أي حوافز تشجيعية، كما أن الدورات منعت عنا خوفا من هدر الميزانية بالرغم أن بعضها مدفوعة التكاليف من جهات دولية. لماذا يحرم موظفو الجهات الاتحادية من زيادة في الرواتب كالتي حظي بها المحليون؟

هل هناك سوق خاصة بالاتحاديين تختلف أسعارها عن باقي الأسواق؟ أنا من ضمن اللواتي يبحثن عن عمل في الجهات المحلية بحثا عن فرصة عمل أفضل». وقال موظفون اخرون: «الدولة تسعى الآن لخلق قيادات الصف الثاني والثالث في الوزارات الاتحادية، وبينهم من يسعى بشتى الطرق لتحطيم كفاءات شبابية خوفا على كراسيهم.

فمتى يعاد إلينا اعتبارنا؟ ومتى نصبح في حال أفضل؟». أما القارئ الأخير فقد طرح تساؤلا في محله عندما قال: «لا نعرف كيف سيتم تطبيق الإستراتيجية الاتحادية مع تسرب أعداد كبيرة من موظفي القطاع الاتحادي إلى المحلي. من حق الموظف أن يبحث عن الأحسن في كل شيء، في الراتب والتقدير والامتيازات.

فلماذا لا تمنحنا الوزارات الاتحادية هذا الحق؟». هذه نماذج تؤكد وجود حالة استياء عامة من بيئات العمل في الوزارات الاتحادية ومن الحوافز المقدمة للموظفين فيها بما تشمله من رواتب وفرص تدريبية وامتيازات، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أهمية ايلاء هذه القضية الاهتمام الأكبر في المرحلة المقبلة.

ربما يوجد في بعض الوزارات موظفون غير منتجين أو غير قادرين على مواكبة التطور الذي تشهده الدولة، لكن في المقابل لا ينبغي تجاهل همم عالية وكفاءات قادرة على العطاء والإنتاج متى ما هيئت لها بيئة العمل المناسبة، ومتى ما حظيت بامتيازات تجعلها قادرة على التمسك بوظائفها بدل البحث عن فرص وظيفية أفضل في دوائر ومؤسسات محلية لا نعتقد أنها تفوق الوزارات في إمكاناتها وقدراتها.

maysaghadeer@yahoo.com