لن نبالغ فالمستوى الذي بلغته العلاقات السورية ـ التركية لا يحتاج إلى مبالغات ومقدمات وشروحات، فقد قطعت هذه العلاقات شوطاً كبيراً لا نظن أن كثيراً من الدول قد بلغه.

والتشاور بين البلدين على أعلى المستويات لم يتوقف يوماً منذ الزيارة التاريخية التي قام بها السيد الرئيس بشار الأسد إلى تركيا في السادس من كانون الثاني من العام 2004، والتي كانت أول زيارة من نوعها منذ الاستقلال. ‏

وزيارة الرئيس الأسد الحالية لتركيا لها أهمية كبيرة، ليس من أجل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية المتميزة أصلاً فحسب، وإنما نظراً لما تشهده المنطقة من مشكلات وحروب ودمار وإرهاب، الأمر الذي يتطلب التشاور بين الأصدقاء والتنسيق الذي يوصل إلى مواقف متقاربة، إن لم نقل متطابقة، إزاء هذه الأحداث الخطيرة. ‏

فما يجري في العراق يؤثر بشكل سلبي على دول الجوار، وفي مقدمتها سورية وتركيا، فغياب الأمن والاستقرار في هذا البلد، وتصاعد وتيرة الإرهاب، والعمليات العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال، والتي يدفع المدنيون ثمنها الباهظ، هذه الأوضاع تؤرق دول الجوار، خاصة أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي يقودها ويضع سياساتها واستراتيجياتها المحافظون الجدد، مصرة على الاستمرار في احتلال العراق، وتدمير بناه التحتية، ونهب ثرواته الوطنية، وفي مقدمتها النفط، ونشر الفوضى الهدامة في المنطقة، وليس في العراق فقط. ‏

وغياب السلام يؤثر أيضاً على دول المنطقة بشكل سلبي، ويتركها فريسة لمخاوف حقيقية ولاحتمالات التفجير في أي لحظة. ‏

الفوضى الخلاقة ـ إذا ما انتشرت ـ ستكون كابوساً يجثم على صدور شعوب المنطقة، وما يجري يظهر أن مصممي هذه الفوضى يصرون على المضي في سياساتهم الهدامة مهما كان الثمن باهظاً، ولعل محاولات تصدير هذه الفوضى إلى لبنان خير مثال على ذلك. ‏

هناك عناوين عديدة يمكن أن تشير إلى أن المخاطر التي تحيق بالمنطقة حقيقة دامغة لا مجال للشك فيها، وهذا ما يستدعي أعلى درجات الحيطة والحذر من قبل دول المنطقة، وتوحيد جهودها وتنسيق مواقفها لمواجهة المخاطر الماثلة للعيان، واحتمالات المستقبل التي تبدو أخطر وأشد هولاً إذا ما استمر السيد الأميركي في الاستهتار بإرادة شعوب الشرق الأوسط والعالم. ‏

وإذا كنا بصدد الحديث عن تنسيق وتشاور مستمرين بين سورية وتركيا، فإننا لعلى ثقة بأن القمة السورية ـ التركية الحالية ستؤكد رغبة البلدين الصادقة في العمل على صيانة مصالح الدولتين والمنطقة بشكل عام، والتصدي لرياح وعواصف التدمير الآتية من الغرب الأقصى، والتوصل إلى مواقف موحدة تنطلق من رغبة صادقة في الدفاع عن ارادة ووجود ومصالح شعوب المنطقة، والسعي إلى إقامة سلام حقيقي ينهي سياسة الحرب والعدوان والإرهاب التي يشكلها ويمارسها الحليفان الاستراتيجيان: إسرائيل والولايات المتحدة. ‏

زيارة الرئيس الأسد لتركيا مهمة للغاية وسيكون لها ـ كما هو متوقع ـ نتائج إيجابية جداً ستظهر تدريجياً بما يخدم مصالح البلدين والشعبين والمنطقة. ‏