على رغم التصريحات اللافتة التي أدلت بها رئيسة الدبلوماسية الاميركية بعد اجتماعها بالرئيس الفلسطيني في رام الله، وقولها انه قد آن الاوان لقيام دولة فلسطينية مستقلة وان الرئيس بوش يضع عملية السلام على رأس اولوياته فإن الغموض ما يزال يفرض نفسه على مسألة اللقاء الدولي الذي يجري الحديث عن موعده (غير المؤكد) في نهاية الشهر المقبل بل ان هناك دعوات بدأت تظهر الى العلن تطالب بتأجيله اذا لم تكن هناك ضمانات حقيقية بنجاحه لان فشله سيعني ترك قضية الامن والاستقرار للمجهول ووضع عملية السلام في ثلاجة متدنية الحرارة قد تعني موتها وهيمنة خطاب المتطرفين واعداء السلام وانصار ارض اسرائيل الكاملة على المشهد .
ما يثير المخاوف في كل ما يجري هو هذه المراوغة التي تنتهجها حكومة اولمرت والتي تعتمد سياسة الغموض وعدم تحديد المواقف الحقيقية من المسائل المطروحة سواء تلك التي يطرحها الجانب الفلسطيني (بتأييد عربي) وخصوصا في شأن ضرورة وجود موضوعات الحل النهائي كالقدس واللاجئين والحدود والمستوطنات على جدول الاعمال مع ضمانات من خلال جدول زمني محدد وتحت الرقابة الدولية ام من خلال ميل ايهود اولمرت الى تمييع الامور وتفضيل بقاء ائتلافه الحكومي على حسم المسائل علنا.
بل هو ذهب الى تعيين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني رئيسة لطواقم المفاوضات الاسرائيلية وهي المعروفة بتشددها ووقوفها الى جانب طروحات وزير الدفاع رئيس حزب العمل ايهود باراك الامنية التي ترفض تقديم أي ''تنازلات'' اسرائيلية للفلسطينيين قبل ان تستكمل اسرائيل اعادة تأهيل جيشها وترميم قوة ردعه وتأمين الرد الكامل والحاسم والناجع على الصواريخ التي قد تطلق على اسرائيل سواء من قطاع غزة أم من جنوب لبنان أم من ايران..
نحن اذا أمام قرار اسرائيلي مقصود عنوانه الغموض والبحث عن ''وثيقة'' علاقات عامة غير ملزمة ازاء الفلسطينيين أو ازاء الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية فيما يراد للقاء السلام الدولي (اذا ما عقد) ان يكون حملة علاقات عامة تستفيد منها اسرائيل سياسيا ودبلوماسيا ومناسبة لالتقاط الصور يمكن للاسرائيليين وبخاصة اولمرت الذي يواجه تحقيقات متواصلة في قضايا فساد وسوء استخدام السلطة ان يقولوا ان صورة اسرائيل لم تتضرر كثيرا وان وضعها السياسي والدبلوماسي جيد بدليل ان العالم العربي والاسلامي ودولا أوروبية وأميركية لاتينية وأخرى من عدم الانحياز ومنظمات دولية واقليمية قد حضرت اللقاء ولم تمارس ضغوطا تذكر على الدولة الوحيدة في العالم التي ما تزال تستعمر شعبا آخر وتحتل ارضه بالقوة متحدية القانون الدولي وشرعية حقوق الانسان واتفاقية جنيف..
حكومة اسرائيل الحالية غير ناضجة فيما يبدو للتعامل الجدي والصادق مع عملية السلام وهي باصرارها على مواقفها الحالية انما تهدر الفرصة السانحة وربما الاخيرة لتسوية تاريخية في المنطقة تضع حدا للاحتلال وتمكن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني في سيادة وتواصل جغرافي...
الكرة في ملعب تل ابيب وعلى واشنطن صاحبة الدعوة ان لا تسمح لاولمرت وحكومته المتطرفة ان تطيح الفرصة السانحة الآن.
