اختلطت الأوراق من جديد في لبنان.ففي غمرة الخلافات العمودية بين أطرافه من معارضة وموالاة حول شخصية الرئيس المنتظر،جرت وبصمت تام عملية تبادل بين إسرائيل وحزب الله،تم بمقتضاها إعادة مقاوم أسير وجثتي مقاومين سقطا خلال حرب يوليو 2006 على لبنان.
تمت العملية بسرية تامة وكأنه لا شيء يجري إلى أن تمت العملية برمتها.صمت في إسرائيل ،لدرجة أن المراسلين الصحفيين الذين غطوا العملية،التزموا بقرار المؤسسة العسكرية التي لم تفرج عن الخبر.وفي الجانب اللبناني لم يصدر حزب الله أي بيان أو توضيح إلا في ساعة متأخرة من مساء ليل أول من أمس،بعد أن كان وفده المفاوض قد عاد من منطقة الحدود إلى بيروت وفي يده الأسير والجثمانان.
وبالرغم من أن العملية لم ترق إلى مستوى ما يطمح إليه الجانبان،حزب الله باستعادة الأسرى اللبنانيين وعلى رأسهم سمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين وغيره مما استدعى في 12 يوليو العام الماضي إقدامه على خطف جنديين إسرائيليين وإدخال البلد في حرب استمرت 33 يوما أدت إلى استشهاد 1200 شخص وتدمير شمل البنى التحتية اللبنانية إضافة إلى مسح مناطق برمتها،وإدخال لبنان في متاهات دولية كان أبرزها القرار 1701,ولا طموح إسرائيل التي شنت تلك الحرب تحت شعار استعادة الجنديين وتدمير البنى التحتية لحزب الله ,لا بل إن الحزب ومن ورائه اللبنانيون صمدوا بمواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية،وفي بعض الأحيان انتصروا عليه ودمروا بالمواجهات المباشرة فخر صناعته الحربية "دبابة الميركافا"،حتى إن صواريخ المقاومة أصابت حيفا ومدناً إسرائيلية أخرى،وبعضها دمر إحدى بوارجه العسكرية قبالة الساحل اللبناني.
وكما حاسب اللبنانيون حزب الله لتوريط لبنان في تلك الحرب،حاسب الإسرائيليون قيادتهم عبر لجنة فينوغراد،فسقط الكثير من الرموز العسكرية أمثال رئيس الأركان دان حالوتس ووزير الدفاع عمير بيريتس ،حتى إن رئيس الوزراء إيهود أولمرت بات مهددا بالمساءلة، إذا صفقة التبادل لم تكن بمستوى طموحات الجانبين.
فلا حزب الله ينحصر طموحه في استعادة أسير وجثتين ،بل يتعدى ذلك إلى استعادة كافة الأسرى اللبنانيين وما يمكنه من أسرى عرب وفلسطينيين ،وإسرائيل تسعى لاستعادة جنودها من لبنان ،لا بل تطمح في معرفة مصير أحد طياريها (رون اراد) الذي أسقطت طائرته فوق لبنان قبل 26 سنة.
ربما كانت الصفقة الأخيرة مجرد تمرين على الصفقة الأخرى المحتمل أن تتم في وقت لم يعد بالبعيد،إذا ما صفت نوايا الجانبين ونوايا الوسطاء.
