استهلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جولتها المكوكية في المنطقة، والتي تستمر خمسة أيام، بالتحذير من توقع أن تتوصل إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى المحددات الأساسية لمؤتمر أنابوليس المقرر انعقاده الشهر المقبل.
وهذا الاستهلال مؤشر لحقيقتين هامتين، أولاهما مدى التساهل الذي تتعامل به الإدارة الأميركية مع هذا الملف القابل لتفجير المنطقة، خصوصا وهي تدرك أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يعرقل التوصل إلى «الوثيقة المشتركة» للمؤتمر، وثانيتهما أن الفشل بانتظاره، وهو ما يعرِّض المنطقة لأخطار، أقلها تزايد مساحات «التشدد» و«التطرف» وانحسار المساحات لمعسكر المفاوضات السلمية.
وإذا أرادت واشنطن، التي أوفدت رايس رئيسة مؤتمر الخريف، تحاشي الإخفاق والفشل اللذين يصاحبان السياسة الأميركية في معالجتها لملف السلام بالشرق الأوسط، فلا خيار أمامها سوى ممارسة الضغوط الجادة لإلزام إسرائيل بقبول «وثيقة مشتركة» واضحة بشأن قضايا الحل النهائي، وبجدول زمني دقيق للتوصل إلى معاهدة سلام فلسطينية ـ إسرائيلية، بلا غموض ولا ضبابية.
