في مستهل الزيارة الحالية لكوندوليزا رايس‏,‏ وزيرة الخارجية الأمريكية‏,‏ للمنطقة للإعداد لاجتماع السلام المقرر عقده الشهر المقبل‏,‏ حرصت مصر علي تأكيد موقفها من مقاصد الاجتماع وأهدافه‏,‏ وأوضحت ضرورة التوصل إلي اتفاق نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال عام‏2008,‏ وليس أبعد من ذلك‏,‏ وأبلغت مصر رايس أهمية أن تتضمن الوثيقة التي ستصدر عن الاجتماع‏,‏ توجيهات محددة بالنسبة لحل قضايا الوضع النهائي الرئيسية‏.‏

وهذا الموقف المصري الواضح ينطلق من الإيمان بأهمية حل المشكلة الفلسطينية‏,‏ باعتبارها جوهر الصراع في المنطقة‏,‏ وأن التسويف أو المراوغة بشأن الحل من شأنه تعقيد الأوضاع المتردية والملتهبة في الشرق الأوسط‏.‏

غير أن مواقف إسرائيل من اجتماع السلام المقبل تبدو مراوغة‏,‏ ويغلب عليها حسابات استمرار الائتلاف الحكومي برئاسة إيهود أولمرت‏,‏ والخوف من احتمال انهياره‏..‏ ذلك أن عددا يعتد به من وزراء أولمرت يعترضون اعتراضا مطلقا علي التوصل إلي اتفاق محدد المعالم لقضايا الحل النهائي‏,‏ كما يرفضون تحديد جدول زمني دقيق لإنهاء عملية التفاوض مع الفلسطينيين حول الوضع الدائم‏..

‏ وفي محاولة من جانب إيهود أولمرت للحفاظ علي الائتلاف الحاكم‏,‏ أعلن قبيل وصول رايس لإسرائيل‏,‏ رفضه تحديد جدول زمني لبدء المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية علي التسوية الدائمة‏.‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ أقرت رايس بصعوبة تحقيق اختراق علي المدي القصير في المفاوضات الخاصة بالتوصل إلي وثيقة مشتركة يطرح علي اجتماع السلام‏.‏

وأوضحت مصادر وصحف إسرائيلية أن رايس تبذل جهودا مع الوزراء الإسرائيليين المعارضين بقصد محاولة إقناعهم بتغيير مواقفهم‏..‏وهكذا يدخل اجتماع السلام قبل عقده في متاهة المراوغات الدبلوماسية الإسرائيلية‏..‏ وهو أمر جد خطير‏.‏